[
حقيقة الحياة والموت في أحاديث المعصومين عليهم السلام
] ولمّا كان يرشدنا إلى هذا المعنى تتبّع أخبار الأئمة المعصومين عليهم السلام نذكر لإيضاح الحقِّ والصواب أخباراً عديدةً .
الأوّل من الأخبار التي يرشدنا إلى حقيقة معنى الحياة والموت ما روِيَ عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من لم ينفعْك حياته فعدَّه في المَوتى » ! « 1 »
فهذه الرواية الشريفة صريحةٌ في المرام ، توضيحه : إنّ البشر من آثاره الخاصّة الوجوديّة إفادة النفع وإيصال الخير إلي الغير ، ومن شأن الوجود البشريّ انتفاع الناس منه ، فمن لم يترتّب على وجوده هذا الأثر فهو ميّتٌ على الحقيقة بالنسبة إلى عدم ترتّب هذا الأثر الخاصّ الوجوديّ وإن كان حيّاً بالإضافة إلى آثارٍ أخرى .
الثاني : ما رويَ عنه عليه السلام : « مَن تَرَك إنكارَ المنكَرِ بقلبه ويدِه ولسانِه فهو ميّتٌ في الأحياء » ! « 2 »
[
توضيح الحديث وبيان مراتب النهي عن المنكر
] توضيح الحديث : إنّ من جملة آثار وجود البشر وشؤونه الإنسانيّة التي ينبغي أن يكون عليها إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه ! فمن ترك ذلك وما ترتّب على وجوده هذا الأثر البشرىّ الخاصّ فهو ميّتٌ بالحقيقة بالإضافة إلى هذا الأثر الخاصّ ! والرواية ناظرةٌ إلى أنَّ تارك النهي عن المنكر بقلبه الذي هو آخر مراتبه ومدارجه ميّتٌ ، وليس هو كتارك مرتبتيه الأخريين .
وذلك أنّ النهي عن المنكر ، له مراتب ثلاثة : نهيٌ عنه باليد وهو أوّل المراتب ، ثمّ نهيٌ عنه
هامش
( 1 ) . عيون الحكم والمواعظ لعلي بن محمّد الليثي الواسطي : 425 ، مشكاة الأنوار : 1 / 105 ، تصنيف غرر الحكم :
9606 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 16 / 123 ، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي : 6 / 182 ح 23 .