تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
[

تعريف الحياة والموت

] اعلم - هداك اللّه تعالى بنور تأييده ومدَّدك بقوَّة تسديده - أنَّ الحياة في المشهور عند الجمهور حقيقةٌ في القوّة الحسّاسة أو ما يقتضيها ، وبِها سمِّي الحَيَوان حَيَواناً ؛ وبعبارةٍ أخرى الحيُّ هو الذي يصِحّ أن يَعلَمَ ويَقدرَ وهو الدرّاك الفعّال ! فيطلَق على القوَّة النامية مَجازاً لكونها من مقدّماتها ، وعلى ما يختصّ بالإنسان من الفضائل ، كالعقل والعلم والإيمان من حيث إنّه غايتها وكمالها . والموت بإزائها يطلَق على ما يقابلها في كلِّ مرتبةٍ . « 1 » وعدل بعضٌ عن ذلك إلى أنَّ الحيَّ في اللغة ليس عبارةً عمّن يوجَد فيه هذه الصفة فقط حتّى يختصّ بالدرّاك الفعّال ، بل كلّ شيءٍ يكون كاملًاً في جنسه فإنّه يسَمّى « حيّاً » وما بإزائه يسَمّى « ميّتاً » ؛ ومن هنا صحّ أن يقال : « عمارة الأرض الخربة إحياء الموات » ، وقال تعالى :
« فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
« 2 » فإنّ كمال حال الأرض أن يكون معمورةً فسمِّيَت حياةً ، وكمال حال الأشجار أن يكون مورِقَةً نَضِرَةً « 3 » فسمّيت حياة . والصفة المسمّاة بالحياة في عرف المتكلّمين كمالٌ للجسم ، لأنّ كمال الجسم أن يكون حسّاساً متحرّكاً ، فلا جَرَم سمّيَت هذه الحالة حياةً .
هامش
( 1 ) . تعريف الحياة والموت عند الجمهور الحكماء والمتكلّمين : تمهيد الأصول لشيخ الطائفة : ص 41 ، إرشاد الطالبين للمقداد السيوري : 92 - 94 ، الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي : 6 / 413 - 421 . ( 2 ) . الروم : 50 . ( 3 ) . وفي الأصل : نظرة ، ولعلّه من خطا الناسخ ! .