تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فليست حقيقة الحياة والموت من خاصّة القوّة الحسّاسة في نفسه بل كلُّ شيءٍ يلاحظ ويعتَبَر له شيءٌ من الآثار له حياةٌ وموتٌ بالإضافة إلى ترتّب آثاره الوجوديّة عليه وعدمه ! وهذا المعنى جارٍ وسارٍ في جميع موارد الاستعمال ، وهذا هو مدار صحّة الاطلاق في بعض الموارد دون بعض ؛ وذلك وجه عدم إضافة الحياة للذهب الكامل العيار والثوب الكامل في نسجه والدرّ الصافي وأمثال ذلك ممّا لا يرى له شيءٌ من الآثار ولا يلاحظ ولا يعتَبَر ترتّب أثرٍ على وجوده . ويعلَم ممّا حقّق : أنَّ الحيَّ بوحدته وانفراده - كما ورد في غير واحدٍ من الأدعية الشريفة - إنما ذكِرَ في مقام المدح البليغ ويفيد الثناء الجميل ، ولا يحتاج لاقتران لفظ « القيّوم » إليه ، والمدح إنما يحصل بمجرّد هذه اللفظة لا معهما ، وهي جامعةٌ بمفادّها لغير واحدٍ من الأسماء الحسنى الإلهيّة . [

مناقشةٌ مع الفخر الرازي

] فما أفاده الإمام الرازيُّ في الجزء الأوّل من تفسيره غير واقعٍ في محلّه ! قال : « فإنْ قيل : الحيّ معناه الدرّاك الفعّال أو الّذي لا يمتنع أن يعلم ويقدر ، وهذا القدر ليس فيه مدحٌ عظيمٌ ، فما السبب في أن ذكره اللّه تعالى في معرض المدح العظيم ؟ ! فالجواب : أنّ المدح لم يحصل بمجرّد كونه حيّاً ، بل بمجموع كونه حيّاً قيّوماً ، وذلك لأنّ القيّوم هو القائم باصلاح حال كلِّ ما سواه ، وذلك لا يتمُّ إلّابالعلم التامّ والقدرة التّامّة ؛ والحيّ هو الدرّاك الفعّال ، فقوله الحيّ يعني كونه درّاكاً فعّالًا ! وقوله القيّوم يعني : كونه درّاكاً لجميع الممكنات فعّالًا لجميع المحدَثات والممكِنات ؛ فحصل المدح من هذا الوجه . انتهى » . « 1 » ولقد أجاد سقراط فيما أفاد من قوله : « أخصُّ ما يوصَف به الباري تعالى هو كونه حيّاً قيّوماً ! لأنَّ العلم والقدرة والجود والحكمة مندرجاتٌ تحت كونه حيّاً ، والحياة صفةٌ جامعةٌ للكلّ ! والبقاء والسرمد والدوام تندرج تحت كونه قيّوماً ، والقيّوميّة صفةٌ جامعةٌ للكلّ » « 2 » !
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 1 / 47 المسألة الرابعة في تفسير سورة الفاتحة . ( 2 ) . المللل والنحل للشهرستاني : 2 / 84 .