وفي حديثٍ آخر : « إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحفٌ من فضّةٍ وأقلام من ذهبٍ يكتبون الأوّل فالأوّل على مراتبهم . . . الحديث » « 1 » .
ولكون الجمعة يوم أخذ ميثاق الولاية ندب في كلّ جمعةٍ زائدا على سائر الأيّام تجديد الولاية والإقرار بها بالصلاة على محمّدٍ وآله ، وأمر بتعقيب الصلوات المفروضة في هذا اليوم في الغداة والظهر والعصر بالصلاة على محمّدٍ وآله ، كما عقّب اللّه تعالى ميثاق ربوبيّته بميثاق ولايتهم في جمعة ألست وقال : أَلَسْت بِرَبِّكمْ ومحمّدٌ نبيّكم وعليٌّ أميركم ، وذلك لكون معنى الصلاة على النبيّ وآله تجديد ميثاق الولاية المأخوذة على الناس .
وهذا المعنى يفيده ما روي في العلل مسندا عن موسى بن جعفرٍ عليهما السلام قال : قال الصادق جعفر بن محمّدٍ عليهم السلام :
« مَن صلّى على النبيّ وآله فمعناه أنّي على الميثاق والوفاء الذي قبلت حين قوله : أَلَسْت بِرَبِّكمْ ؟ قالوا : بلى . . . » الحديث « 2 » .
ومن هنا وظّف اللّه تعالى في يوم الجمعة ملائكةً يكتبون صلوات المصلّين على صاحب الولاية ، كما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا كانت عشيّة الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكةٌ من السماء ، معها أقلام الذهب وصحف الفضّة ، لا يكتبون إلّا الصلاة على النبيّ عليه السلام إلى أن تغيب الشمس من يوم الجمعة » « 3 » .
وهذا وجه كونه شاهدا وشفيعا يوم القيامة لمَن صلّى على محمّدٍ وآله ، كما روى الشيخ القمّي المتقدّم في كتابه العروس عن الصادق عليه السلام :
« إذا كان يوم القيامة بعث اللّه الأيّام في صوَرٍ يعرفها الخلق أنّها الأيّام ، ثمّ يبعث اللّه الجمعة أمامها يقدّمها كالعروس ذات جمالٍ وكمالٍ تهدى إلى ذي دينٍ ومالٍ ، قال : فتقف على باب الجنّة والأيّام خلفها ، يشهد ويشفع لكلّ من صلّى الصلاة على محمّدٍ وآل محمّد ( عليهم السلام ) لا غيرهم . . . » الحديث « 4 » .
هامش
( 1 ) . رواه المجلسي في بحار الأنوار : 86 / 363 عن مجمع البيان وجنة الأمان .
( 2 ) . لم أجده في العلل ، ورواه في معاني الأخبار : 115 بالاسناد واللفظ .
( 3 ) . رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه : 1 / 424 ، وفي الخصال : 351 ، ورواه المفيد في المقنعة مرسلًا كما في وسائل الشيعة : 5 / 71 وفي آخره : إلا الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 4 ) . كذا نقله العلامة المجلسي في البحار : 86 / 353 عن كتاب العروس .