الولاية على كافّة الخلائق ، وبعثهم بالنبوّة والولاية على جميع أفراد الإنسان من آدم إلى يوم القيامة ، وبلوغهم من الولاية رتبةً تقصر دونها الأفهام ، ونيلهم في جميع أيّام الإنسان بتشريفات إلهيّة لا يماثلهم أحدٌ ، كلُّ ذلك من ضروريّات الديانة الإسلاميّة ورؤوس المذهب الحنفي ، يستدعي ضرورة عالم خلقٍ وتكليفٍ وميثاقٍ واختبارٍ قبل هذه النشأة الدنيويّة ، ولولاه يلزم في أساس المذهب من الفساد ما لا نهايةَ له .
[ يوم الجمعة يوم جمع الخلائق ]
فبالجملة أنّ اللّه تبارك وتعالى بعدما جمع السماوات والأرض في ستّة أيّام وحصل الفراغ عنها خلق في يوم الجمعة الأرواح البشريّة والذرّات الإنسانيّة المزيّنة بغريزة العقل ، وجمعهم فيه لأخذ الميثاق عليهم كما أشير إلى ذلك فيما رواه شيخ المحدِّثين جعفر بن محمّد القمّي في كتاب العروس بإسناده عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام :
« خلق الأنبياء والأوصياء يوم الجمعة ، وهو اليوم الذي أخذ اللّه فيه ميثاقهم ، خلقنا نحن وشيعتنا من طينةٍ مخزونةٍ لا يشذّ فيها شاذٌّ إلى يوم القيامة » « 1 » .
فجمع اللّه تعالى الناس في هذا اليوم على الميثاق ، وأخذ ميثاق النبيّين والناس أجمعين بولايته وولاية مالكي أزمّة الولاية المطلقة بالنبوّة والوصاية محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما وآلهما ، ومن هنا سمّي ذلك اليوم بالجمعة .
ويرشد إلى هذا المعنى ما روي عن جعفر بن محمّدٍ الصادق عليهما السلام : « سمّيت الجمعة جمعةً لأنّ اللّه جمع الخلق بولاية محمّدٍ وأهل بيتهِ صلوات اللّه عليهم » « 2 » .
وعنه عليه السلام : « جمعَ اللّه عزّ وجلّ الخلق لولايتنا يومَ الجمعة » . وعنه عليه السلام : « سمّيت الجمعة جمعةً لأنّ اللّه جمع للنبيّ صلى اللّه عليه وآله أمره » « 3 » .
وعن أبي جعفرٍ عليه السلام : « إنّما سمّيت الجمعة جمعةً لأنّ اللّه تبارك وتعالى جمعَ فيها
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 86 / 281 عن كتاب العروس .
( 2 ) . الأمالي لشيخ الطائفة : 688 رقم 1461 ، وعنه في بحار الأنوار : 26 / 309 .
( 3 ) . بحارالانوار : 86 / 281 نقلا عن كتاب العروس ، مستدرك الوسائل : 6 / 59 .