تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
النار . . . » الحديث « 1 » . فأنت لو تأمّلت فيما ذكرنا تعرف حقّ يوم الجمعة وحرمته ، ويتّضح لك معنى ما في الحديث الشريف النبويّ على محدّثه وآله الصلاة أنّه قال : « يوم الجمعة سيّد الأيّام . . . إلى أن قال : ما دعا فيه أحدٌ من الناس وعرف حقّه وحرمته إلّا كان حقّا على اللّه أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار ، فإن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا وبعث آمنا . وما استخفّ أحدٌ بحرمته وضيّع حقّه إلّا كان حقّا على اللّه أن يصليه نار جهنّم إلّا أن يتوب . . . » الحديث « 2 » .

[ تجديد العهد والميثاق في يوم غدير خمّ ]

ثمّ اعلم أنّ لاختصاص هذا اليوم بالولاية وصاحبها - كما عرفت - أمر اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وآله يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجّة بغدير خمٍّ بجمعٍ من سبعين ألفٍ أو يزيدونَ تجديدَ البيعة المأخوذة في الخلق الأوّل وتأكيد ميثاق الولاية المأخوذ في عالم التكليف الأوّل بخطاب اللّه تعالى ، وأوحى إليه بجبرئيل كما ورد في الحديث بقوله صلى اللّه عليه وآله : « جدّد عهدك وميثاقك وبيعته ، وذكّرهم ما في الذّر من بيعتي وميثاقي الذي أوثقتهم به ، وعهدي الذي عهدت إليهم من الولاية لمولاهم ، ومولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ عليّ بن أبي طالب عليه السلام . . . إلى أن قال : فأقم يا محمّد عليّا وخذ عليه البيعة ، وجدّد عهدي وميثاقي لهم الذي أوثقتهم عليه ، فإنّي قابضك إليّ ومستقدمك . . . » الحديث « 3 » . فكان ذلك التجديد للميثاق الأوّل والتذكار للبيعة الأولى يوم الجمعة أيضا رعاية اختصاصه بالولاية ، وإشعار الميثاق المأخوذ يوم الجمعة الأولى بتطابق الميثاقين . ولمزيد اختصاص هذا اليوم ( الجمعة ) بصاحبي الولاية المطلقة والخلافة العامّة محمّدٍ وعليٍّ ، صلّى اللّه عليهما وآلهما ، وقع فيه ولادتهما وأشرقت الأرض بنورهما ، فولد النبيّ صلى
هامش
( 1 ) . الكافي : 3 / 414 ح 5 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام : 3 / 2 ح 2 . ( 3 ) . اليقين لابن طاووس : 344 ضمن خطبةٍ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم الغدير .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 188 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى