تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
خلقَه لولاية محمّدٍ صلى اللّه عليه وآله ووصيّه في الميثاق ، فسمّاه يومَ الجمعة لجمعه فيه خلقه » « 1 » . ومن هنا يعلم وجه ما قيل : « المحمّديّون أهل الجمعة ومحمّدٌ صاحبها » ، ولمّا كان يوم الجمعة يوم أخذ الإقرار باللّه والميثاق بالولاية ، وإن شئت قلت يوم طاعةٍ وفطرةٍ ، ويوم جمعٍ وشهودٍ في الحضرة الإلهيّة للعبادة الروحيّة بالإقرار والتوحيد والولاية بمشهدٍ من صاحب الولاية ، ندبَ للناس فيه الفراغ من الاشتغال ( الأشغال ) الدنيويّة التي حجبت الإنسان وبعّدته عن الحضرة القدسيّة وأوجبت عليه نسيان الميثاق المأخوذ ، وأمر بالحضور والاجتماع بالعبادة الروحيّة والصلاة القلبيّة بمحضرٍ من صاحب الولاية في كلّ جمعةٍ تذكارا للاجتماع والحضور الأوّل المنشئ في الجمعة الأولى في عالم الأظلّة ، وتجديدا للجمع والميثاق المأخوذ في يوم الجمع الأوّل ، وجعل مراتب الفضيلة بين المؤمنين وتقدّم بعضهم على بعضٍ بالسبق إلى الحضور للحضرة الإلهيّة بالتعبّد بتبعيّة صاحب الولاية في ذلك اليوم كما كان كذلك بالسبق إليه في الجمعة الأولى في الخلق الأوّل .

[ أحاديث في يوم الجمعة وشأنه ]

وإلى هذا المعنى أشير فيما رواه الشيخ الفقيه الوجيه أبو محمّد جعفر بن أحمد القمّي قدس سره في كتابه العروس - الموجود نسخته عندنا - عن جابر ، عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال : « إذا كان حين يبعث اللّه العباد أتى بالأيّام يعرفها الخلائق بأسمائها وحليتها يقدّمها يوم الجمعة ، له نورٌ ساطعٌ تتّبعه سائر الأيّام كأنّه عروسٌ كريمةٌ ذات وقارٍ تهدى إلى ذي علمٍ وشأنٍ ، ثمّ يكون يوم الجمعة « 2 » شاهدا لمن حافظ وسارع إليه ثمّ يدخل المؤمنون على قدر سبقهم إلى الجنّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكافي : 3 / 415 ، التهذيب : 3 / 3 . ( 2 ) . ثمّ يكون الجمعة شاهدا وحافظا لمن سارع إلى الجمعة يدخل المؤمنون . . . الحديث ، كذا وجدت في لفظ بعض المحدّثين منه رحمه اللّه في الهامش . ( 3 ) . الأمالي للطوسي : 437 ، روضة الواعظين : 332 ، ورواه المحدث النوري في المستدرك : 6 / 69 عن كتاب العروس للقمي .