والأرض إلى أن بعث محمّداً صلّى اللّه عليه وآله . فتقدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فصلّى بهم غير هائبٍ ولا محتشمٍ .
فلمّا انصرف أوحى اللّه إليه كلمح البصر : سَلْ يا محمّد
« مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ »
.
فالتفت إليهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بجميعه ، فقال : بمَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلّااللّه وحده لا شريك له وأنّك رسول اللّه وأنّ عليّاً أمير المؤمنين وصيّك ، وأنت رسول اللّه سيّد النبيّين ، وإنّ عليّاً سيّد الوصيين ، أخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة .
فقال الرجل : أحييت قلبي وفرّجت عني يا أمير المؤمنين ! » « 1 » .
أقول : ورواه في الباب الثامن والأربعين بعد المائة من كتاب « اليقين » بطريقٍ آخر بتغييرٍ يسير « 2 » .
وفي مناقب ابن شهرآشوب قال : سئل الباقر عليه السلام عن قوله تعالى :
« فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ »
« 3 » فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لمّا أسري بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل وأقام وجمع النبيين والصدّيقين والشهداء والملائكة ، ثمّ تقدّمت وصلّيت بهم ، فلمّا انصرفت قال لي جبرئيل : قلْ لهم بمَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا اله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه وأنّ عليّاً أمير المؤمنين » « 4 » .
وفي تفسير فرات بن إبراهيم ( ره ) عن زرارة بن أعين ، قال : « قلت لأبي جعفرٍ عليه السلام : آيةٌ في كتاب اللّه تعالى نسألك قال : وما هي ؟ قلت : قوله :
« فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ »
، من هؤلاء الذين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسؤالهم ؟
فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أسري به إلى السماء فصار في السماء
هامش
( 1 ) . ورواه أيضاً الطبري الشيعي في نوادر المعجزات : 72 ، وشرف الدين الحسيني في تأويل الآيات : 2 / 564 ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار : 18 / 394 عن كشف اليقين .
( 2 ) . اليقين : 294 .
( 3 ) . يونس : 94 .
( 4 ) . كذا رواه المحدّث البحراني في كتابه غاية المرام : 1 / 98 عن ابن شهرآشوب في المناقب .