الرابعة جمع اللّه لي النبيّين والصدّيقين والملائكة ، فأذّن جبرئيل عليه السلام وأقام الصلاة ثمّ تقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلّى بهم ، فلمّا انصرف قال : بِمَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا أله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه وأنّ عليّاً أمير المؤمنين ، فهو معنى قوله :
« فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ »
» « 1 » .
وفي « غاية المرام » نقلًا عن تفسير الثقة ابن ماهيار ، بإسناده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حديث الإسراء : « فإذا ملكٌ قد أتاني فقال : يا محمّد ! سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ماذا بعثتم ؟ فقال لهم : معاشر الرسل والنبيّين ! على ماذا بعثكم اللّه قبلي ؟
قالوا : على ولايتك يا محمّد وولاية عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام » « 2 » .
وفي غير واحدٍ من كتب أكابر أصحاب الحديث عن سلمان رضي اللّه عنه في حديث احتجاجٍ طويلٍ جدّاً احتجّ به عليٌ عليه السلام على وفد الروم نذكر منه محلَّ الحاجة ، قال عليٌّ عليه السلام :
« إنَّ اللّه بمنِّه وطَوله وفضلهِ له الحمد كثيراً دائماً قد صدق وعده ، وأعزَّ دينه ، ونصر محمّدا عبده ورسوله ، وهزم الأحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ ، إنّه تبارك وتعالى اختصَّ محمّداً صلّى اللّه عليه وآله واصطفاه وهداه ، وانتجبه لرسالته إلى الناس كافّةً برحمته ، وإلى الثقلين برأفته ، وفرض طاعته على أهل السماء والأرض ، وجعله إماماً لمن قبله من الرسل ، وخاتماً لمن بعده من الخلق ، وورثه مواريث الأنبياء ، وأعطاه مقاليد الدنيا والآخرة ، واتخذه نبيّاً ورسولًا وحبيباً وإماماً ، ودفعه إليه ، وقربّه يمينَ عرشِه بحيث لا يبلغه ملكٌ مقرّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ ، فأوحى اللّه إليه في وحيه ما أوحى
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
« 3 » ، وأنزل علاماته على الأنبياء ، وأخذ ميثاقهم :
« لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ »
« 4 » .
ثم قال للأنبياء :
« قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا
هامش
( 1 ) . تفسير فرات الكوفي : 181 - 182 .
( 2 ) . رواه المحدث البحراني في غاية المرام : 3 / 57 الحديث الأول بعد ما روى في هذا المعنى ثلاثة أحاديث من طرق العامّة .
( 3 ) . النجم : 11 .
( 4 ) . آل عمران : 81 .