منصب النبوّة المطلقة ، وعرض ولايته على الكلّ وغدا نبيّ الكلّ . بعث الأنبياء بنبوّته ، ونطق بذلك غير واحدٍ من أحاديث الخاصّة والعامّة :
منها : ما في « كفاية الطالب » و « مناقب الخوارزمي » و « إرشاد الديلمي » وغيرها من كتب الفريقين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « أتاني ملكٌ فقال : واسئل من أرسلنا من قبلك على ما بعثوا ؟ قال : قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب » « 1 » .
وفي الباب الخامس والمائة من كتاب اليقين - وهو موجودٌ عندنا - عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
« أتى رجلٌ إلى أمير المؤمنين وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل سيفه . فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ في القرآن آية قد أفسدت عليّ ديني وشكّكتني في ديني ! قال : وما ذاك ؟ قال : قول اللّه عز وجل :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ »
« 2 » ، فهل في ذلك الزمان نبيٌ غير محمّدٍ صلّى اللّه عليه وآله فيسأله عنه ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إجلس أخبرك إن شاء اللّه ، إنّ اللّه عزَّ وجلَّ يقول في كتابه :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا »
« 3 » ، فكان من آيات اللّه التي أراها محمداً صلى اللّه عليه وآله أنّه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الأقصى ، فلمّا دنا منه أتى جبرئيل عيناً فتوضّأ منها ، ثمّ قال يا محمّد ، توضّأ .
ثمّ قام جبرئيل فأذّن ثمّ قال للنبي ( صلى اللّه عليه وآله ) : تقدّم فصلّ واجهَر بالقراءة ، فإنّ خلفك أفقا من الملائكة لا يعلم عدّتهم إلّا اللّه جلّ وعزّ . وفي الصفِّ الأوّل آدم « 4 » ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى ، وكلّ نبيٍ بعث اللّه تبارك وتعالى منذ خلق اللّه السماوات
هامش
( 1 ) . المناقب للخوارزمي : 312 ، ورواه الديلمي في إرشاد القلوب : 210 عن أخطب خوارزم عن ابن مسعود ، ورواه الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب - طبعة دار إحياء تراث أهل البيت - ص 75 ثم قال : رواه الحاكم في النوع الرابع والعشرين من « معرفة علوم الحديث » .
( 2 ) . الزخرف : 45 .
( 3 ) . الآية الأولى من سورة الإسراء المباركة .
( 4 ) . في كتاب اليقين : أبوك آدم .