تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بين يديَّ بالسيف هَامَ الأمواتِ والأحياءِ والثقلَينِ جميعاً ، فيا عجباه وكيف لا أعجب من أمواتٍ يبعثهم اللّه أحياءً يلبّونَ زمرةً زمرَةً بالتلبية لبّيك لبّيك يا داعيَ اللّه قد أطلّوا « 1 » بسكك الكوفة قد شَهروا سيوفَهم على عواتِقهم ليضربونَ بها هَامَ الكَفَرةِ وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأوّلين والآخرين حتّى ينجز اللّه ما وعدهم في قوله عز وجل :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً »
« 2 » أي : يعبدونني آمنين لا يخافون أحداً في « 3 » عبادي ليس عندهم تقيّةٌ وإنّ لي الكرّةَ والرجعةَ . . . » الحديث بطوله « 4 » .

[ ذكر موارد أولويّة النبيّ المطلق ]

وفي المعنى أخبارٌ أخر ينافي ذكرها الاختصار ، وهو - أعني النبي صلى اللّه عليه وآله - المطلق بأولويّته وسبقه في الإقرار باللّه في التكليف الأول تحلّى بفضيلة الأولويّة واكتسى حلية السبق على من دونَه في عدّةِ مواضعَ من التشريفات الإلهيّة : الأوّل : إنّه أوّل من قرع باب الاستنارة تشريفاً له من اللّه تعالى لعلمه بالسبق منه إلى الإقرار في عالم ألست . وقد أشير إلى هذا فيما ذكرنا من الحديث الخامس من تفضيله على جميع الأنبياء عليهم السلام . الثاني : إنّه أوّل من أخذ له الميثاق بنبوّته في عالم الميثاق ، كما روي مسنداً في الكافي والعلل عن أبي جعفرٍ عليه السلام : « إنّ اللّه عزّوجلّ لمّا أخرج ذريّة آدم من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة له وبالنبوّة لكلّ نبيٍ ، فكان أوّل من أخذ له الميثاق بنبوّته محمّد بن
هامش
( 1 ) . في نقل العلامة المجلسي في البحار 53 / 46 : تخلّلوا بسكك الكوفة . ( 2 ) . الآية 55 من سورة النور . ( 3 ) . كذا في المصدر ، وفي البحار : من عبادي . ( 4 ) . مختصر بصائر الدرجات للحسن بن سليمان الحلي : 32 ، وفيه : وانّ لي الكرّة بعد الكرّة والرجعة بعد الرجعة ، وفي البحار : انّ لي الكرّة بعد الرجعة .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 164 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى