الثالث : في الكافي والتوحيد والعلل مسنداً عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« فلمّا أراد اللّه عزّوجلّ أن يخلق الخلق ونثرهم بين يديه ، فقال لهم : مَنْ رَبُّكم ؟ فأوّل مَن نَطَقَ رَسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأميرالمؤمنين والأئمة ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) فقالوا : أنتَ رَبُّنا . فَحَمَلَهم العلم والدين ، ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حَمَلَة ديني وعلمي وامنائي في خَلقي وهم المسؤلونَ . ثمّ قال لبني آدم : أقِرُّوا للّه بالرّبوبيّة ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة . . . » الحديث . « 1 »
فتأمّل بعين الدّقة في هذا الحديث الشريف كيف فرّع الإمام عليه السلام شؤونهم ومزايا منصبهم وفوزهم إلى الخلافة الإلهيّة وبلوغهم الفضائل السنيّة الجمّة وكونهم حَمَلَة علم اللّه ودينه وامنائه على خلقه على سبقهم بالإقرار باللّه في عالم الميثاق والتكليف الأوّل !
الرابع : في « الخصال » و « معاني الأخبار » مسنداً عن الصادق عليه السلام : « لمّا قال اللّه عزّوجلّ لجميع أرواح بني آدم :
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى ! )
كان أوّل من قال بلى محمّدٌ صلّى اللّه عليه وآله ، فصار بسبقه إلى بلى سيّد الأوّلين والآخرين وأفضل النّبيّين والمرسلين . . . » الحديث . « 2 »
الصدوق عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مخاطباً لعليٍّ عليه السلام في حديثٍ طويلٍ :
« فلمّا خلقه استخرج ذريّته من ظهره فاستنطقهم وأقرّهم بربوبيّته ، فأوّل خلقٍ أقرّ له بالربوبيّة أنا وأنت والنبيّون على قدر منازلهم وقربهم من اللّه عزّوجلّ ، فقال اللّه تعالى : صدقتما وأقررتما يا محمّد يا علي ، وسبقتما خلقي إلى طاعتي وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما ، فأنتما صفوتي من خلقي والأئمة من ذريّتكما . . . » الحديث « 3 » .
فينبئك هذا الحديث الشريف عن أنّ كون خاتمَي الولاية بالنبوّة والوصاية صفوتَي خلق اللّه إنما هو لسبقهما بالإقرار والإيمان باللّه في التكليف الأوّل في عالم الذّر .
السادس : ما رواه السيد حيدر الآملي في « الكشكول » ، قال المفضل بن عمر : « سئلت
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 133 ، العلل : ص 118 وعنه في بحار الأنوار : 5 / 244 ح 32 .
( 2 ) . الخصال : 1 / 146 ، معاني الأخبار : ص 42 ، بحار الأنوار : 11 / 66 ح 12 عن الخصال .
( 3 ) . تأويل الآيات : 2 / 773 - 774 ، ورواه المجلسيُّ في بحار الأنوار : 25 / 3 عنه وعن كنز جامع الفوائد .