فلابدّ من استناد أمرهم واختلاف درجاتهم إلى كسبيّات عالم الخلق الأوّل وإضافة تفضيل بعضهم على الآخر على الجهات المحصِّلة المكتسبة في يوم الميثاق .
ويرشدك إلى الحقّ عدم إسناد أفضليّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله على غيره في لسان أخبار آل بيته إلى كسبيّات هذه النشأة الحاضرة ، بل يستدلّ فيها بجهاته الكسبيّة في عالم الأظلّة ، وأولويّته في الطاعة على من سواه في الخلق الأوّل ، وتقدّمه على غيره في إجابة دعوة ربّه ، وسبقه إلى الإقرار في يوم الميثاق والتكليف الأوّل .
[ سبعة أحاديث في علّة سبقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سائر الأنبياء ]
ونقتصر من الأخبار المفيدة لهذا المعنى بذكر سبعة أحاديث :
الأوّل : ما في « بصائر الدرجات » و « الكافي » و « العلل » بأسانيدهم عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« إنّ بعض قريش قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بأيّ شيءٍ سبقتَ الأنبياء وأنت بعِثَت آخرهم وخاتمهم ؟ !
قال : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي ، وأوّل من أجاب حيث أخذ اللّه ميثاق النّبيّين :
« وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
، وكنت « 1 » أنا أوّل نبيٍّ قال بَلى ، فسبقتهم بالإقرار باللّه عزّوجلّ » . « 2 »
الثاني : ما في البصائر والكافي مسنداً عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « سئلَ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بأيّ شيءٍ سَبَقَت ولدَ آدم ؟ !
قال صلّى اللّه عليه وآله : إنّي أوّل من أقرّ ببَلى ! إنّ اللّه أخذ ميثاق النبيّين وأشهَدَهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بَلى ، فكنت أوّل من أجاب » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في الكافي : فكنت .
( 2 ) . بصائر الدرجات : ص 24 ، الكافي : 1 / 441 ح 6 + ج 2 / 10 ح 1 ، علل الشرائع : 1 / 12 ، تفسير العياشي : 2 / 39 ح 107 .
( 3 ) . تفسير نور الثقلين : 2 / 94 ح 342 .