تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ألا ترى ما رواه الطبرسيُّ في الاحتجاج ( صحيفة 185 ) من حديثٍ طويلٍ عن أبي عبد اللّه عليه السلام أجاب به عن مسائل كثيرةٍ سألها رجلٌ زنديقٌ ، « قال الرجل : فما بال ولد آدم فيهم شريفٌ ووضيعٌ ؟ فقال عليه السلام : الشريف المطيع ، والوضيع الْعاصي ! قال : أليس فيهم فاضلٌ ومفضولٌ ؟ قال عليه السلام : إنما يتفاضلون بالتقوى . قال : فتقول أن ولد آدم كلّهم سواءٌ في الأصل لا يتفاضلون إلّا بالتقوى ؟ ! قال : نعم ، إنّي وجدت أصل الخلق التُّراب ، والأب آدم والامّ حوّاء ، خَلَقَهم إلهٌ واحدٌ ، وهم عبيده ، إنّ اللّه عزّوجلّ اختار من ولدِ آدم أناساً طهّر ميلادهم ، وطيّب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرسل ، فَهم أزكى فروع آدم . ما فعل ذلك إلا لأمرٍ استحقّوه من اللّه عزّوجلّ ، ولكن عَلِم اللّه منهم حين ذرأهم أنّهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئاً . فهؤلاء بالطاعة نالوا من اللّه الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده . وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب ، وسائر الناس سواءٌ إلّا من اتّقى اللّه أكرمه ، ومن أطاعه أحبّه ، ومن أحبّه لم يعذّبه بالنار . . . » الحديث . « 1 » وفي حديثٍ رواه الكلينيُّ رحمه اللّه بإسناده عن أبي جعفرٍ عليه السلام : قال النبيُّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا معشرَ قريش ! إنّ حسب الرجل دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله ، قال اللّه عزّوجلّ :
« إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 2 » . ثمّ قال النبيُّ صلّى اللّه عليه وآله لسلمان : يا سلمان ! ليس لأحدٍ من هؤلاء عليك فضلٌ إلّا بتقوى اللّه عزّوجلّ ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 2 / 77 ( ما ذكره المؤلف رحمه اللّه تعالى هو من طبع القديم الحجري ) ، بحار الأنوار : 10 / 194 . ( 2 ) . الحجرات : 13 . ( 3 ) . الكافي الروضة : 8 / 181 ح 203 ، رجال الكشي : ص 14 ، بحار الأنوار : 22 / 381 ( عن الكافي والكشي وأمالي المفيد ) . وهذا لفظ الكافي : علي بن إبراهيم ، عن عبداللّه بن محمّد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن حنان ، قال : سمعت أبي يروي عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان سلمان جالساً مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتّى بلغوا سلمان ، فقال له عمر بن الخطّاب : أخبرني من أنت ومن أبوك وما أصلك ؟ ! فقال : أنا سلمان بن عبداللّه ! كنت ضالًا فهداني اللّه عزّوجلّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وكنت عائلًا فأغناني اللّه بمحمّد ، وكنت مملوكاً فأعتقني اللّه بمحمّد ، هذا نسبي وهذا حسبي ! قال : فخرج رسول اللّه وسلمان رضي اللّه عنه يكلمهم ، فقال له سلمان : يا رسول اللّه ما لقيت من هؤلاء ! جلست معهم . . . الحَسَب : الشرافة ، ويطلَق غالباً على الشرافة الحاصلة من جهة الآباء . المروءَة مهموزة : الإنسانيّة ، مشتقّة من « المرء » وقد تخفّفت بالقلب والادغام « المرَّة » . مرآة العقول : 26 / 71 .