تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الأرض ، إنّها شجرةٌ تخرج في أصل الجحيم طَلْعها كأنّه رؤوس الشياطين ، فإنّهم لآكلونَ منها فَمالئونَ منها البطونَ ! ثمّ إنّ لهم عليها لَشَوباً مِن حَميمٍ ، ثمّ إنّ مَرجِعَهم لإلى الجحيم ! « 1 » وسيأتي تحقيق هذا التفصيل في محلّه إن شاء اللّه تعالى . ولا يخفى أنّ تطابق ما يختاره الإنسان من السعادة والشقاوة ، وباختياره التامّ في هذه النشأة الحاضرة وقدومه إلى اللّه على مختاره مع ما اختاره في التكليف الأوّل لا ينافي الاختيار . واتّحاد أمر الملكّف في عالمي التكليف الأوّلي الذرّي والثانويّ الشهوديّ لا يوجب سلب الاختيار عنه ولا يستدعي شيئاً من الجبر أصلًا ! واستكشاف مختاره من الإيمان وعدمه في الخلق الأوّل بعاقبة أمره وآخر مختاره من الأمرين في هذه النشأة الموجودة لا يثبت الجبر وعدم الاختيار في أحدٍ من العالَمَينْ ! هذا ! ثمّ ليعلَم أنّه لولا ذلك الخلق الأوّل وتجلّي الربّ على ذرّات الهويّات والأرواح البشريّة المستخرجة من ظَهْرِ أبيهم وإسماعهم خطابه وابتلاهم بأمره واختبار افراد البشر قبل ورودهم إلى الدنيا بالتوحيد والولاية ، وأخذ العهد والميثاق على الأرواح الملكوتيّة الإنسانيّة المجرّدة عن الكثافة الجسمانيّة الملكيّة قبل هبوطها على هذا العالم الجسمي وانكدارها بظلمة الأجزاء العنصريّة ولوثها بالأرجاس السفليّة ، لم يبق وجهٌ وجيهٌ لتشريف المعرّفين بين الناس للخلافة الإلهيّة واستحقاقهم للولاية الحقّه على من دونهم وترجيحهم على غيرهم ! وكذلك يبقى تفضيل بعض خلفاء اللّه تعالى على بعضٍ في الرتبة في هذه النشأة الحاضرة بلا وجهٍ وجيهٍ ! ولا يوجب أفضليّة بعض الأنبياء والأوصياء في منصبه على بعض الشرافة والافتخار . توضيح المراد : إنّ اللّه تبارك وتعالى اختار بني آدم وأكرمهم على غيرهم بالصور الحسنة والهيئآت الجميلة والنعم الخاصّة ، وفضّلهم على سائر بريّته بتسليطهم على غيرهم وتسخير ما في السماوات
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 26 من سورة إبراهيم عليه السلام والآية 64 إلى 68 من سورة الصافّات .