تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والأرض لهم ، وبعث الرسل إليهم ، وجعلهم حاكماً على كثيرٍ ممّن خَلَق ، وقال :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا »
« 1 » . واصطفى زمرةً من أفراد البشر وجعلهم مظاهراً لحقيقة ربوبيّته وحججا على بريّته وخلفاء في أرضه وامناء على عباده وأدلاء في بلاده وكلمةً لقدرته ودعاةً لكلمته وحَفَظَةً لسرّه وعلاماتاً لنفسه وسِماتاً لذاته ومظاهراً لصفاته ، وقال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
« 2 » ، وقال :
« يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي . . . »
الآية « 3 » ، وقال تعالى :
« وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ »
. « 4 » ثمّ فضّل بعض خلفائه على بعضٍ ، وجعل بينهم مراتب بإطلاق منصب الولاية وتقييدِه ، والتقييد على مراتبه ، وقال تعالى :
« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ . . . »
« 5 » . وعنى من البعض محمّداً صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه فضّله على جميع الأنبياء . ولا ريب أنّ فضل الأنبياء على سائر أفراد البشر إنما هو لقابليّتهم وأولويّتهم على غيرهم بالطاعة والمعرفة ، وليس مجرّد اصطفاءٍ بلا جهةٍ . وكذلك تفضيل بعض الأنبياء والأوصياء على بعضهم واختلاف مراتبهم ودرجاتهم إنما هو على حسب اختلاف مزاياهم النفسيّة وفضائلهم الكسبيّة وتفاوت درجاتهم في الصفات القدسيّة وقربهم من الحضرة الإلهيّة بحسب الطاعة والانقياد ، وإلّا فالإنسان متماثل الذات ، متجانس الصورة والهيئة ، متّحد الأصل والمادّة والنسب ، لا تفاضل بين أفراد البشر ، ولا مزيّة ولا شرافةَ لواحدهم على الآخر ، النسب واحدٌ من آدم وحوّاء ، وهم ولد آدم ، خلقوا من ترابٍ ، وليس [ لأحدٍ من ] قبضتي التراب فضيلة على الآخر !
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء بني إسرائيل : 70 . ( 2 ) . آل عمران : 33 . ( 3 ) . سورة الأعراف : 144 . ( 4 ) . سورة البقرة : 130 . ( 5 ) . سورة البقرة : 253 .