أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا »
( الحديد : 10 ) ، وقال :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
( المجادلة : 11 ) ، وقال :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
( التوبة : 120 ) ، وقال :
« وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ » *
( البقرة : 110 والمزمل : 20 ) ، وقال :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
( الزلزال : 7 و 8 ) ؛ فهذا ذكر درجات الإيمان ومنازله عند اللّه عزّوجلّ » . « 1 »
ويومي إلى المراد قوله تعالى :
« وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ »
. « 2 »
فإنّ ذكر إحاطة علمه تعالى لحقائق المخلوقات العلويّة والسفليّة واطّلاعه على مهيّاتهم وبيان التفضيل بين الأنبياء بعده يومي إلى أنّ اختلاف مراتبهم وتفضيل بعضهم على بعضٍ إنما اقتضاه اختلاف استعداداتهم النفسيّة وقربهم الباطني ، وليس مجرّد اختيارٍ وتفضيلٍ على مقتضى المصالح الكونيّة . وينبئك عن هذا قوله تعالى :
« وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
! « 3 »
فإنّ ذكر وقت اصطفائه تعالى واختياره إبراهيم عليه السلام بعد الإخبار عنه يرشد إلى أنّ سببه ومقتضيه هو كونه سلما للّه تعالى .
وعليك في المقام بما روىَ عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ اللّه اتّخذ محمّداً عبداً قبل أن يتّخذه رسولًا ، وإنّ عليّاً عليه السلام كان عبدا ناصحاً للّه عزّوجلّ فنصحه ، وأحبّ اللّه عزّوجلّ فأحبّه . . . » الحديث . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 40 - 42 ، وعنه في بحار الأنوار : 22 / 308 ح 9 .
( 2 ) . الاسراء : 55 .
( 3 ) . البقرة : 130 - 131 .
( 4 ) . الكافي : 8 / 146 ح 123 ، تفسير العياشي : 2 / 48 ح 19 وعنه في بحار الأنوار : 93 / 211 ، ورواه القاضي نعمان المغربي في كتاب شرح الأخبار : 3 / 12 ح 940 بهذا اللفظ : إنّ اللّه عزّوجلّ اتخذ محمداً عبداً قبل أن يتخذه رسولًا ، وكان علي أحبّ اللّه ، فأحبّه اللّه ، ونصح للّه فنصح اللّه له . . . الحديث .