تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أخبرني عن اللّه عزّوجلّ ، هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم ، وقد رأوه قبلَ يوم القيامة ! فقلت : متى ؟ قال عليه السلام : حين قال لهم :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
! ثمّ سكت ساعةً ، ثمّ قال : وإنّ المؤمنين لَيَرونَه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألَستَ تَراه في وقتك هذا ؟ ! قال أبو بصير : فقلت له : جعِلت فداك ! فأحَدِّث بهذا عنك ؟ فقال : لا ، فإنّك إذا حَدَّثتَ به فأنكره منكرٌ جاهلٌ بمعنى ما تقوله ، ثمّ قَدّرَ أنَّ ذلك تشبيهٌ كَفَرَ ! وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون الملحدون » « 1 » . فإجمال هذا التفصيل : إنّ [ اللّه ] تبارك وتعالى خلق الخلق لكي يعرَف ، والمعرفة التي هي مقتضى الخلقة لا تحصل إلّا بتجلّيه وإرائته تعالى نفسه بمظهر مثاليّ عليهم وتعريفه نفسه بخطابه ؛ وذلك لا يمكن إلّا في حال نورانيّة الأرواح البشريّة وتجرّدها عن الأغشية الظلمانيّة ، فيلزم بالضرورة وجود عالم تعريفٍ قبل هذا العالم الملكي ، ولولاه لم يعرف أحدٌ من ربّه ولا من رازقه ! فما ترى أنت من المعارف والعلوم الإلهيّة إنّما هو من بركات المعرفة الحاصلة في الخلق الأوّل المثبتة على القلوب في عالم الأظلّة المشار إلى ثبتها مضافاً إلى ما مرّ من الأخبار فيما رويَ عن باقر أهل البيت وصادقهم عليهم السلام في أخبارهم بقولهما : « فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه يوماً » « 2 » . وفي حديثٍ عن أبي جعفرٍ عليه السلام : « وأثبت في قلوبهم المعرفة الحاصلة في الخلق الأوّل المثبتة على القلوب هي أصل المعرفة والفطرة التي خلِقَ الناس عليها . وهي من صنع اللّه تعالى وليس للعباد فيها صنعٌ » « 3 » . وهي المعرفة الضروريّة الفطريّة المَعنيُّ بقوله تعالى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » *
« 4 » .
هامش
( 1 ) . التوحيد : 117 ح 20 ، وبهامشه : « كفر » فعل ماض جواب إذا . ( 2 ) . تقدم في ص 139 برقم 6 عن مولانا الصادق عليه السلام . ( 3 ) . في حديث عن مولانا الصادق عليه السلام كما في الكافي : 1 / 163 . ( 4 ) . لقمان : 25 ، والزمر : 38 .