المثاليّة الإلهيّة بالحواش الروحيّة ويرى بالمشاعر الباطنيّة . وذلك لا يكون إلّا في عالم الملكوت الأعلى لدى تجرّد الروح وصفائها ونورانيّتها .
وإلى رؤية الإنسان ربّه بالمعنى المذكور في الخلق الأوّل أشير فيما رواه شيخنا الصدوق رحمه اللّه في « التوحيد » بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قلت له :
هامش
فقال عليه السلام : يا أبا الصلت ! إنّ اللّه تعالى فضّل نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على جميع خلقه من النبيّين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ، ومبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته ، فقال عزّوجلّ :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ )وقال :( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )وقال النبيُّ صلى اللّه عليه وآله : « من زارني في حياتي وبعد موتي فقد زار اللّه ، ودرجة النبي صلّى اللّه عليه وآله في الجنّة أرفع الدرجات ، فمن زاره إلى درجته في الجنّة من منزله فقد زار اللّه تبارك وتعالى !
قال : فقلت له : يابنَ رسول اللّه ! فما معنى الخبر الذي رووه أنّ ثواب لا إله إلّا اللّه النَّظَرَ إلى وجه اللّه ؟
فقال عليه السلام : يا أبا الصلت ! مَن وَصَفَ اللّه بوجهٍ كالوجوه فقد كفر ، ولكن وجه اللّه أنبياءه ورسله وحججه صلوات اللّه عليهم ، هم الذين بهم يتَوَجَّه إلى اللّه عزّوجلّ وإلى دينه ومعرفته ! وقد قال اللّه :( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ )وقال عزّوجلّ :( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )؛ فالنظر إلى أنبياء اللّه ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثوابٌ عظيمٌ للمؤمنين يوم القيامة . وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « مَن أبغَضَ أهلَ بيتي وعترتي لَمْيَرَني ولَم أرَه يوم القيامة » . وقال صلّىاللّه عليه وآله وسلّم : « إنَّ فيكم من لايراني بعد أنْ يفارقني » .
يا أبا الصلت ! إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكانٍ ولا يدركه الأبصار والأوهام . . . » الحديث .
[ التوحيد : ص 117 ح 21 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ص 115 ، الأمالي للصدوق : ص 460 ، وعن هذه الثلاثة في البحار : 4 / 31 ح 6 ] .
فيظهر على المتأمّل فيما ذكرَ معنى قوله تعالى : وجوهٌ يومئذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ . ( سورة القيامة : 22 و 23 ) .
استرواحٌ بتشطير شيخنا الفقيه الوجيه عبد الحسين التستري الكاظمي شارح الكفاية أبيات مولانا الجليل الصدر العاملي رضوان اللّه تعالى عليهما :( عَلىٌّ بِشَطرِ صِفاتِ الإلهِ * خصِّصْتَ وَغَيري يَرَى الْكلَّ لَك
فَتَسييرك الفلك مِمّا بِهِ * ( حبِيتَ وَفيك يَدور الفَلَك )
( ولَمّا أرادَ الإله المِثالَ ) * لِقدسي أوْصافِهِ شَكَّلَك
ولَمّا قَضى أنْ تَكونَ الدَّليلَ * ( لِنَفْي المَثيلِ لَه مَثَّلَك )
( ولَولا الْغلوُّ لَكنت أقول ) * ولكِنّ مَنْ قالَ قَبلي هَلَك
ب - أنَّك أن - تَ الإل - ه ال - ذي * ( جَميع صِفاتِ المهَيمنِ لَك )( منه رحمه اللّه تعالى )