تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هامش
صلوات اللّه عليهم والعلماء الراسخين المقتبسين من أنوار علومهم ! وقد أشير إلى هذا القسم من الرؤية في غير واحدٍ من الأخبار ، منها : ما في الكافي والتوحيد مسندا عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : جاء حبرٌ إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ! هل رأيتَ ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ! ما كنت أعبد ربّا لم أره ! قال : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك ! لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ! ( الكافي : 1 / 97 ح 6 ، البحار : 4 / 44 ح 23 عن التوحيد ) . ويستفاد من هذه الرواية الشريفة : أنَّ حقّ العبودة أنْ يكون مع الرؤية القلبيّة الحاصلة بحقائق الإيمان ! وفي التوحيد بإسناده عن مرازم ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ربّه عزّوجلّ بقلبه ! ( التوحيد ص 116 وعنه في البحار : 4 / 43 ح 19 ) . وفي الكتاب مسندا قال : سألت أبا الحسن عليه السلام : هل رأى رسول اللّه ربّه عزّوجلّ ؟ فقال : نعم ، بقلبه رآه ! أما سمعت اللّه عزّوجلّ يقول :( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى )أي : لم يَرَه بالبصر ولكن رآه بالفؤاد . ( التوحيد : 116 ذيل ح 19 ، والآية في سورة النجم : 11 ) . وفي الكافي بإسناده عن عبداللّه بن سنان ، عن أبيه ، قال : حَضَرت أبا جعفر عليه السلام فدخل عليه رجلٌ من الخوارج ، فقال له : يا أبا جعفر ! أيّ شيءٍ تعبد ؟ ! قال : اللّه تعالى ، قال : رأيته ؟ قال : « بَل لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . . . » الحديث . ( الكافي : 1 / 97 ح 5 وعنه في البحار : 4 / 26 ح 1 ، التوحيد ص 108 ح 5 ) . الثالث : أنْ يراد بها رؤيته بمظهرٍ من مظاهر صفاته بهذا البصر الجسماني ، سواء علم مظهريّة ذلك الشيء أم لم يعلم ! فهذا أمرٌ جائزٌ واقعٌ في العوالم كلِّها بلا اختصاصٍ بعالمٍ دون عالمٍ ولا انحصارٍ في وقوعها لشخصٍ دون شخصٍ ، بل هي واقعةٌ لكلّ فردٍ من أفراد البشر ! وهذا هو المعنيُّ في كلام الإمام حسين بن علي عليهما السلام في دعاء يوم عرفة : « عَمِيَت عينٌ لا تراك » ! وفي دعائه عليه السلام : « أنت الذي تعرّفت إليّ في كلِّ شيءٍ ، فرأيتك ظاهراً في كلّ شيءٍ وأنت الظاهر لكلّ شيءٍ » . وفيما روىَ عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ما رأيت شيئا إلّاورأيت اللّه فيه » ! [ البحار : 98 / 27 ، الميزان : 8 / 263 ] وقد استقصينا الكلام في هذا الموضوع في أوّل المطلب الثاني فراجع . الرابع : أنْ يرادَ بها رؤية مظهر مثالي للّه تعالى بعين القلب والبصر الأمري الملكوتي . ولا ينفكّ هذه الرؤية من العلم بكون المظهر مثالًا له جلّ ذكره . فهذا ممّا لا يمكن وقوعه من البعد في الدنيا ! وأمّا ما رويَ عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وعن غيره من الهياكل القدسيّة والخلفاء الإلهيّة من رؤيتهم الربّ في هذه النشأة بهذا المعنى من الرؤية وانّهم رؤوا ربّهم في صورة كذا