هامش
وكذا ، فذلك إنّما هو لظهور سلطان الآخرة وتجرّد الروح عن الدنيا وما فيها وخلوص حواسّها عن الحجب والأغشية البشريّة بالقوى الملكوتيّة الروحانيّة كما لا يخفى !
فما رواه الشيخ الثقة الجليل أبو القاسم بن قولويه في باب إحدى وعشرين من « كامل الزيارات » عن أبيه ، عن سعد بن عبداللّه ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي سعيد القمّاط ، عن ابن أبي يَعفور ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : بينما رسول اللّه صلّى عليه وآله وسلّم في منزل فاطمة ( عليهما السلام ) والحسين عليه السلام في حجره اذْ بكى وخَرَّ ساجدا ، ثمّ قال : يا فاطمة ! يا بنت محمّد ! إنَّ العليّ الأعلى تَرائى لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورةٍ وأهيأ هيئةٍ ، وقال لي : يا محمّد ! أتحبّ الحسين ؟
فقلت : نعم ! قرَّةَ عَيني وريحانتي وثمرة فؤادي وجَلدَة ما بَينَ عَينَيَّ !
فقال لي : يا محمّد ! - ووضع يَدَه على رأس الحسين عليه السلام - بورِك مِن مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني ! ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونَكالي على من قتله وناصَبَه وناواه ونازَعَه ، أما إنّه سيّد الشهداء من الأوّلين والآخرينَ في الدنيا والآخرة . . . الحديث . [ كامل الزيارات : الباب 21 ص 66 ح 1 ، وعنه المجلسي في البحار : 44 / 238 ح ] .
وأمثال ذلك من الأخبار الكثيرة الشريفة خاليةٌ عن وصمة الإشكال ، ولا ينبغي ردّها بظاهرها كما هو دأب جمعٍ من أبناء عصرنا من عصبةٍ انتحلوا العلم وأشخصوا أنفسهم على غير استحقاقٍ في سادة الفضل ، الذين لا يقبلون ما لا تصل إليه عقولهم الكاسدة ، ويردّون ما لا يفهمون من طرائف الأخبار ونفائسها ! ولا يرى منهم إلّا التجاسر على كتاب اللّه وسنن أوصيائه عليهم السلام لقصور باعهم في علم الحديث وضعف قواهم في هذا المضمار ! رزقنا اللّه وإيّاهم عقلًا كاملًا ولبّا راجحا ، وأعاذنا من شرور أنفسنا !
فمتن الحديث المذكور له معنى حَسَن وتوجيهٌ وجيه ؛ نَعَم ! سنده ضعيفٌ مطعونٌ كما لا يخفى لأرباب الفنّ !
ثمّ إنَّ المراد من « المظهر المثالي » ليس ما يساويه تعالى في النوع ، وانّ المثال غير المثل كما لا يخفى ، بل المراد منه هو مظهر الحقيقة المقدّسة ، أعني : الذي من شاهده وعرفه بحقيقته وشؤونه فكأنّما رأت ذاته الأحديّة المجرّدة عن الأشباه والأمثلة المنزّة عن الشكل والصورة العارية عن المهيّة لأجلِ رابطةٍ وجوديّةٍ بينها .
ومعلومٌ أنَّ المظاهر المثاليّة متفاضلةٌ . فربَّ مثالٍ بالنسبة إلى مثالٍ آخر كالحقيقة بالنسبة إلى المثال ؛ فالرؤية المثاليّة تتفاضل وتتفاوت على اختلاف المراتب وحسب القرب والبعد منه تعالى .
هذا إجمال الكلام في المقام ولا يقتضي أزيد من هذا ؛ ويفيدك في الباب فوائد جمّة ما رواه شيخنا الثقة الصدوق ابن بابويه رحمه اللّه في التوحيد والعيون بإسناده معنعنا عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت لعلىّ بن موسى الرضا عليهما السلام : يا بن رسول اللّه ! ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث : « إنّ المؤمنين يزورون ربّهم في منازلهم في الجنّة » ؟