هامش
وذلك لأنّ الإحساس بالشيء حالة وضعيّة للجوهر الحسّاس بالقياس إلى المحسوس الوضعي ، ففرض ما لا وضع له ولا جهة محسوسا كفرض ما لا جهة له في جهة أو ما لا وضع له ذا وضع ؛ وهذا فرض أمرين متناقضين ؛ فالمفروض محال .
ويستفاد هذا المعنى عن مكتوبة أحمد بن إسحاق رواها الكليني رحمه اللّه في « الكافي » والصدوق رحمه اللّه في « التوحيد » مسندا قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه النّاس ، فكتب عليه السلام : لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواءٌ ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء وعدم الضياء بين الرائي والمرئي لم تصحّ الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ! لأنّ الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان في ذلك التشبيه لأنّ الأسباب لابدّ من اتّصالها بالمسبَّبات .
راجع الكافي : 1 / 97 ح 4 ، التوحيد : ص 109 ح 7 ، وعن التوحيد في البحار : 4 / 34 ح 13 .
وهذا القسم من الرؤية هو المراد في الأخبار المنافية للرؤية ، كمكتوبة محمد بن عبيد المرويّة في الكافي والتوحيد مسندا ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الرؤية وما ترويه العامّة والخاصّة ، وسألته أن يشرح لي ذلك ، فكتب عليه السلام بخطّه : اتّفق الجميع لا تمانع بينهم أنّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز أن يرى اللّه عزّوجلّ بالعين وقعت المعرفة ضرورة ! ثمّ لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان ؛ فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان لأنّها ضدّه ، فلا يكون في الدنيا أحدٌ مؤمنا ! لأنّهم لم يروا اللّه عزّ ذكره ، وإنْ لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي هي من جهة الاكتساب أن تزول أو لا تزول في المعاد ! فهذا دليلٌ على أن اللّه عزّوجلّ لا يرى بالعين إذ العين تؤدّي إلى ما وصفناه . ( الكافي ج 1 ص 96 ح 3 + التوحيد ص 109 ح 8 ) .
وكمكتوبة يعقوب بن إسحاق المرويّة في الكتابين الكافي والتوحيد ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله : كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه ؟ !
فوقّع عليه السلام : يا أبا يوسف ! جلّ سيّدي ومولاي والمنعم عَلَيّ وعلى آبائي أنْ يرى !
قال : وسألته : هل رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ربّه ؟
فوقّع عليه السلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى أرى رسولَه بقلبه من نور عظمته ما أحَبّ ! ( الكافي : ج 1 بابٌ في إبطال الرؤية ص 95 ح 1 ، التوحيد : 108 ح 2 وعنه في البحار : 4 / 43 ح 21 ) .
الثاني : أنْ يرادَ بها رؤيته جلّ ذكره بعين القلب والبصيرة الباطنة والحواسّ الروحيّة القلبيّة بحقائق الإيمان لا بجوارح الأبدان !
فهي بمعناها أمرٌ جائزٌ في العالَمَين ( الدنيا والآخرة ) ، لكن وقوعها يختصّ بخلفاء اللّه تعالى من الأنبياء والأوصياء