تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بالصفات النفسانيّة البهيميّة والسبعيّة ، وتخلّقت بأخلاق النفوس الأرضيّة ، وتكدّرت بظلمات صفاتها ، وسكنت حواسّها بظهور إمارة النفس عليه ، ومات القلب ، وعميت عينه ، وضعفت بصيرته ، وصمّت اذنه ، وغدا مغموراً في الظلمات ، وصار في غطاءٍ عن ذكر اللّه تعالى ، يبعد الإنسان عند ذلك عن العوالم الروحيّة العلويّة والمعارف الملكوتيّة الإلهيّة والكمالات الروحانيّة الحقّة ، ولا تغنيه الآيات والنُّذر ، صمٌّ بكمٌ عميٌ ، أوليائه الطاغوت ، يخرجونه من النور إلى الظلمات . فالتكليف الأصولي [ الأوّلي ] في عالم الأظلّة وتجرّد الأرواح والذرّات العقليّة البشريّة عن الظلمات الجسمانية أجدر وأحرى ! وتجلّي الرّب عليهم وأخذ الميثاق والإقرار عنهم ، وتعريفه ذاته بذاته وإسماعهم خطابه من غير وساطة أحدٍ قبل انكدار أنوار الروح بالطينة الجسمانيّة الظلمانيّة ووقوعه في المجالس النفسانيّة أحسن وأولى . فيقتضي العقل وجود يوم تكليفٍ وعالَم عَرضٍ وجَمعٍ يتجلّى الربّ فيه على الأرواح العقليّة البشريّة في الهياكل الذرّية ، ويعرّف نفسه عليها ويريها صنعه ويعرّفها معرّفيه في حال نورانيّتها وصفائها ، ليهلك من هلك عن بصيرةٍ تامّةٍ ويحيى من حيّ كذلك ! ويكون المبدء الروحي الإنساني على ما يقتضيه منتهاه ومرجعه ويتّحد المبدء والغاية بأن يكون من اللّه وإلى اللّه . ولولا ذلك العالم واكتساب الأفراد البشريّة المعارف الإلهيّة في سابق يومها على حال نورانيّتها وروحانيّتها ، وتحصيل المعرفة في عالم الصفاء والنورانيّة والتجرّد لم يدر أحدٌ مَن ربّه وخالقه ! ولم يعرفه أحدٌ بأوصافه الجلاليّة والجماليّة والإكراميّة . [

ذكر تسعة أحاديث مسندة في هذا المعنى

] وأشير إلى هذا المعنى في تسعة أحاديث مسندة وهي : 1 . ما في تفسير فرات بن إبراهيم وبصائر الدرجات عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « أخرج اللّه من ظَهر آدم ذرّيته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذرّ فعرّفهم نفسه وأراهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحدٌ ربّه ! . . . » الحديث . 2 . وفي الكافي والتوحيد للشيخ الثقة الصدوق رحمه اللّه : عن زرارة ، عن أبي جعفرٍ عليه