تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
[

نوران في الحقيقة نورٌ واحد : أصله « النبوّة » وفرعه « الإمامة »

] وممّا ذكِر وحقّق في معني النبوّة المطلقة يعلَم حقيقة ما في طبقتها من الولاية إذ كما لا ينفّك نور الولاية عن نور النبوّة ، كذلك الوليّ عن النّبي كنور النفس عن نور العقل ، فإنّ تصرّفها في العالم كتصرّفها في النفوس ! فإنّ النفس والعقل خليفتان للّه تعالى في عالم الخلق ، والنبيّ والولىّ خليفتان للّه تعالى في النفوس والأرواح . وهما في الحقيقة نورٌ واحدٌ : أصله النبوّة وفرعه الإمامة . والثاني من الأوّل بمنزلة النور المتفرّع من المصباح والضوء المنبعث من الضوء . ويرشدك إلى حقيقة الأمر ما رواه الشيخ الأجلّ الثقة الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن محمّد بن حرب الهلالي أمير المدينة عن أبي عبد اللّه عليه السلام والحديث طويلٌ نذكر منه محلّ الحاجة ، قال عليه السلام : « أما علمت أنّ المصباح هو الذي يهتَدى به في الظلمة ، وانبعاث فرعه من أصله ؟ ! وقد قال عليٌّ عليه السلام : أنا من أحمد صلّي اللّه عليه وآله وسلّم كالضوء من الضوء . وأما علمت أنّ محمّداً وعليّاً ( صلوات اللّه عليهما وآلهما ) كانا نوراً بين يدي اللّه عزّوجلّ قبل خلق الخلق بألفي عامٍ ، وأنّ الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلًا قد تشعّب منه شعاعٌ لامِعٌ ، فقالوا : إلَهنا وسيّدَنا ! ما هذا النور ؟ ! فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليهم : هذا نورٌ من نوري ، أصله نبوّةٌ وفرعه إمامةٌ . أمّا النبوّة فلمحمّدٍ عبدي ورسولي ! وأمّا الإمامة فلعليٍّ حجّتي ووليّي ، ولولا هما ما خلقت خَلقي . . . » الحديث . « 1 » ولمّا كان نور النبوّة ونور الولاية متحّدان مجتمعان أزلًا وأبداً ، كان النبيّ صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) . العلل : 1 / 172 ح 1 ، معاني الأخبار : ص 346 و 350 ، بحار الأنوار : 15 / 11 عن المعاني وفي : 43 / 12 عن العلل . وإلى الفقرة الأولى من الحديث أشار أمير المؤمنين عليه السلام في كتابٍ له إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة بقوله : أنا مِن رَسولِ اللّهِ كَالضَوْءِ مِنَ الضَوْءِ والذِّرَاعِ مِنَ الْعَضد نهج البلاغة : رقم 45 من رسائله عليه السلام .