ويفيد هذا المعنى ما في زيارته صلّى اللّه عليه وآله من فقرة : « أوّل النبيّين ميثاقاً وآخرهم مبعثاً » ! « 1 »
وقد صرّح إلى منصبه هذا بقوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « كنت نبيّا وَآدم بين الماء والطين » ! « 3 »
[ دفع توهّم ]
وليس المراد كونه نبيّاً بالقوّة كسائر الأنبياء ، معلوماً في العلم الإلهي كما زعمه بعض من لا حَظَّ له من علم الحديث ، بل المراد كونه نبيّاً بالفعل حيث إنّه صلّى اللّه عليه وآله ما قاله إلّا على سبيل الافتخار والشرف على من دونه ، وما كان لنبيٍّ غيره من الأنبياء بأن يقول مثلَ قوله هذا .
وتحقيق ذلك : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان بمقتضى منصبه هذا ينبئ ويخبر العقول والنفوس والروحانيّات كلّها من الملائكة وغيرهم ممّا يجب أن ينبئهم من معرفة اللّه تعالى ويعرّفه صفاته وأسمائه وأفعاله ، وكان يستفيض تمام الأرواح حتّى روح آدم عليه السلام منه العلوم والمعارف ، وكان مرجع جميع أرواح النبيّين والمرسلين ( عليهم السلام ) في عالم الأرواح والأجساد .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 97 / 175 ح 44 وص 185 . اقبال الأعمال : 3 / 126 ، المزار لابن المشهدي : 66 وللشهيد الأول :
ص 14 الفصل الأول في زيارة النبي .
( 2 ) . بحار الأنوار : 16 / 402 عن المناقب لابن شهرآشوب وفي : 18 / 278 أورده المجلسي ضمن بيان له وعدّه من الأخبار المشهورة .
( 3 ) . أقول : وصف مصنف هذا الكتاب الحديثَ بأنّه متواترٌ وصحيحٌ ، قال رحمه اللّه في موسوعته الخالدة الغدير 7 / 38 :
قال الحافظ رجب البرسي في مدح النبي الأعظم :وكنتَ ولا آدمٌ كائنا لأنَّك من كونه أسبقأشار بهذا البيت إلى ما جاء عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « كنت أوّل الناس في الخلق وآخرهم في البعث » . . . إلى أن قال :
وتواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طرق صحيحة : « كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين . أو : بين الروح والجسد . أو : بين خلق آدم ونفخ الروح فيه » . .