تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فإنّ المعرّف الأوّل صاحب النبوّة المطلقة كما عرفت قَبلَ الكلّ خَلقاً وروحاً ، وبَعدَ الكلّ صورةً وبَعثاً . وهذا وجهٌ من وجوه أفضليّته وأشرفيّته على الكلّ ، ومن هنا كان يقول صلّى اللّه عليه وآله : « أنا سيّد من خَلَقَ اللّه عزّوجلّ ! وأنا خيرٌ من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحَمَلة العرش وجميع ملائكة اللّه المقرّبين وأنبياء اللّه المرسلين . . . » إلى آخر الحديث . وذكره الشيخ الثقة الصدوق رحمه اللّه في كمال الدين مسنداً . « 1 » وممّا ذكِرَ يعلَم أنّ النبيّ المطلق لمّا كان هو معرّف الكلّ وقائد الكلّ ودليل الكلّ ومربّي الكلّ ومعلّم الكلّ وحاكم الكلّ والآمر والناهي في الكلّ لابدّ أن يحشر بمنصبه هذا قبل الكلّ ، ويبدو به يوم الجمع ، كما اقتضى منصبه بدؤ الخلق وانتهائه به ! وقد أشار إلى ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أخبرني جبرئيل عن اللّه عزّوجلّ قال : أوّل من تَنشَقُّ عنه الأرض يومَ القيامة أنا . . . » الحديث « 2 » . ولكونه معرّفاً بالإضافة إلى الكلّ وزعيم الكلّ وممدوح الكلّ لابدّ أن يجمع الكلّ تحت لوائه ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « آدم ومَن دونَه تحت لوائي يوم القيامة » ! « 3 » وفي العلل مسنداً عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « يا عليّ ! كأنّي بك وقد دخلتَ الجنّة وبيدك لوائي وهو لواء الحَمد وتحته آدم فَمن دونه » ! « 4 »
هامش
( 1 ) . كمال الدين : ص 261 ح 7 ، وعنه المجلسيُّ في بحار الأنوار : 16 / 364 ح 66 ، ورواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي : 4 / 121 ح 200 . ( 2 ) . تفسير فرات الكوفي : 444 ح 587 ، وعنه في بحار الأنوار : 43 / 225 ح 13 . وروى الشيخ الصدوق في الخصال ص 314 : أن النبي صلّى عليه وآله وسلّم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : « يا عَلِي سَأَلْت رَبِّي فِيك خَمْسَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي أَمَّا أَوَّلهَافسألت ربّي أنْ أكونَ أوّلَ مَنْ تَنشَقُّ عنه الأرض وانقضَ الترابَ عن رأسي وَأنتَ مَعِي فَأَعْطَانِي وأَمَّا الثَّانِي . . . » . ( 3 ) . عوالي اللئالي : 4 / 121 ، وأورده ابن شهرآشوب في المناقب مرسلًا وعنه المجلسي في بحار الأنوار : 16 / 402 . وفي لفظ الصدوق في أماليه ، المجلس 52 : إن آدم وجميع من خلق اللّه يستظلون بظلّ لوائي يوم القيامة وورد في هذا المعنى روايات كثيرة في مصادر الفريقين ، ففي مصادر أهل السنة رواه الحاكم في المستدرك : 1 / 30 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : 10 / 376 ، والسيوطي في الجامع الصغير : 2 / 717 ، وابن عساكر كما في كنز العمال للمتقي الهندي : 11 / 411 . ( 4 ) . العلل : ص 172 ، بحار الأنوار : 8 / 6 .