وآله تارةً يقول : « خلق اللّه روحي وروحَ عليٍّ من شيءٍ واحدٍ ، ونوري ونوره واحدٌ ، وإنّه منّي وأنا منه ، ونفسه نفسي » ، ويقول أخرى : « أنا وعليٌّ من شجرةٍ واحدةٍ وسائر الناس من شجرٍ شتّى » ! « 1 »
فكلّ نبيٍّ وليُّه في مرتبة وطبقته من منصبه ، والوليّ المطلق في طبقة النبيّ المطلق في منصبه ، وهو يتلوه في رتبته ! وأشير بذلك فيما رواه الشيخ الأجلّ فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره بإسناده عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال : قال اللّه تبارك وتعالى : « يا محمّد ! إنّ عليّاً في طبقتك ، فجعلته أفضل الوصيّين وخيرَ معتمدٍ للمؤمنين . . . » الحديث . « 2 »
فالوليُّ المطلق الذي عيّنه اللّه تعالى لهذا المنصب المنيع أعني : أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي كان بمقتضى منصبه رجوع جميع النفوس والأرواح من الأولياء والأوصياء إليه في عالمي الأمر والخلق ونشأتي الغيب والشهود ظاهراً وباطناً ، وهو الذي كان مع جميع الأنبياء سرّاً ، ومع النبيّ المطلق علانيةً وجهراً ، كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « يا عليّ ! كنتَ مع الأنبياء سرّاً ومعي جَهراً » ! « 3 »
وهو متّحدٌ مع النبيّ المطلق في الأوّليّة والآخريّة ، فكان قبل الكلّ ومع الكلّ ووليّ الكلّ وهادي الكلّ وأمير الكلّ وإمام الكلّ . ولذا كان يقول عليه السلام في مقام الافتخار وسبيل الشرف : « كنت وليّاً وآدم بين الماء والطين » ! « 4 »
هامش
( 1 ) . « أنا وعليٌ من شجر واحد » : مناقب أمير المؤمنين لمحمّد بن سليمان الكوفي : 1 / 460 ، والصدوق في كتابيه الخصال : 21 وفي العيون : 1 / 78 . ورواه الديلمي في الفردوس ، وعنه في كنز العمال : 11 / 608 . فضائل أمير المؤمنين برواية عبد اللّهبن أحمد بن حنبل : 171 ح 241 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق : 42 / 64 ، ورواه الحاكم النيشابوري في المستدرك : 2 / 242 عن طريق جابر بلفظ أنا وأنت بدلًا من أنا وعليو قال : هذا حديثٌ صحيحٌ ولم يخرّجاه !
( 2 ) . تفسير فرات الكوفي : 193 ح 9 رقم 250 .
( 3 ) . ذكره محمّد صدر العالم في كتابه معارج العلى في مناقب المرتضى - وهو مخطوطٌ - كما في نفحات الأزهار :
5 / 111 و 305 . قال صاحب العبقات قدس سره بعد ذكره الحديث : وقال سيدي وسندي وجدي المتفرد باللّه الصمد الشيخ أبو الرضا محمد قدس اللّه سره الأمجد في شرح هذا الحديث : نعم هو من الأولياء السابقين وهم الذين يتصرف تمثل روحهم في العالم ، قبل أن يتعلق الروح بالبدن العنصري تعلق التصرف والتدبير . فقال : ويؤيده قصة دشت أرزن ، وتلك قصة طويلة لم أذكرها مخافة الإطالة ، فمن أراد الاطلاع عليها فليطالع الملفوظات القدسية الرضائية التي ألفتها ورتبتها .
( 4 ) . عوالي اللئالي : 4 / 124 ح 208 ولفظه : كنت وصيا وآدم . . . ، وذكره بلفظ الذي ورد في المتن العارف باللّه السيدحيدر الآملي في « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » في ثلاثة مواضع من كتابه : 382 ، 401 ، و 460 مع بيانٍ عرفاني له في شرح الولاية المطلقة التي هي مخصوصة بأمير المؤمنين عليه السلام وهي التي أخبر عليه السلام عنها بقوله هذا : كنت وليّاً و . . . .