يعني بذلك : إشاعة منصبه المطلق وولايته العامّة وإعلام أنّه كان وليّاً بالفعل من أوّل يوم عجِنَ روحه وخلِقَ نوره .
كما حقّقناه في قول النبيّ المطلق صلوات اللّه عليه وآله : « كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين » ! « 1 »
وقد صرّح بذلك ما في تفسير الشيخ الكوفي فرات بن إبراهيم بإسناده عن عليٍّ عليه السلام أنّه قال : « أنا اؤدّي من النبيّين إلى الوصيّين ومن الوصيّين إلى النبيّين ! وما بعث اللّه نبيّاً إلّا وأنا أقضي دينه وأنجِز عِداته ، ولقد اصطفاني ربّي بالعلم والظفر ، ولقد وفدت إلى ربّي اثني عشر وفادة ، فعرّفني نفسه وأعطاني مفاتيح الغيب » . « 2 »
[
أحاديثٌ تتضمّن جملةً من شؤون منصب الولاية وعظم شأنها
] فإن كنت في ريبٍ ممّا ذكرنا فعليك التأمّل بنظر الدقّة وعين البصيرة في أخبار الأئمة المعصومين عليهم السلام ، فلعلّك تهتدي بنور كلماتهم إلى جملةٍ من شؤون هذا المنصب المنيع المقيّد بالإطلاق . ولك غنىً وكفاية في خمسة أحاديث نقتصر بها في المقام خوفاً للإطالة والإطناب :
الحديث الأوّل :
ما رواه غير واحدٍ من أئمّة الحديث بأسانيدهم المعنعنة « 3 » نحن نذكر لفظ رئيس المحدّثين
هامش
( 1 ) . راجع ما تقدم في صفحة 70 ذيل عنوان دفع توهم .
( 2 ) . تفسير فرات الكوفي : ص 67 ح 37 ، ورواه عنه المجلسيُّ في البحار : 39 / 350 ح 23 .
( 3 ) . رواه صاحب كتاب الواحدة ( أبو الحسن عليّ بن محمّد بن جمهور رحمه اللّه ) عن الحسن بن عبد اللّه الأطروش ، قال : حدثني محمّد بن إسماعيل الأحمسي السرّاج قال : حدّثنا وكيع بن الجرّاح ، قال : حدّثنا الأعمش ، عن مورّق العجلي ( هو مورّق بن مشمرج بن عبداللّه العجلي ، أبو المعتمر البصري ، تقريب التهذيب : ج 2 ص 280 ) عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه .
ورواه المجلسي في بحار الأنوار : 40 / 55 ح 90 عن كنز جامع الفوائد ، والبحراني في مدينة المعاجز : 2 / 395 ، ورواه الأسترآباذي في خاتمة « تأويل الآيات » عن كتاب « الواحدة » بسند المذكور ( ص 871 إلى 875 ) .
وأخرج المجلسي قطعةً منه في البحار : 88 / 174 ح 122 عن تفسير فرات الكوفي .