في عصره فرات بن إبراهيم الكوفي رحمه اللّه من تفسيره - الموجود عندنا - والحديث نذكره بطوله عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه قال :
« كنت جالساً عند النبي صلى اللّه عليه وآله ذات يومٍ في منزل أمّ سلمة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحدّثني وأنا أسمع ، إذ دخل عليُّ بن أبي طالبٍ عليه السلام ، فأشرق وجهه نوراً فرحاً بأخيه وابن عمّه ، ثمّ ضمّه إليه وقبّل بين عينيه ، ثمّ التفت إليّ فقال :
يا أبا ذر ! أتعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته ؟ قال أبو ذر : فقلت : يا رسول اللّه ! هذا أخوك وابن عمّك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
يا أبا ذر ! هذا الإمام الأزهر ، ورمح اللّه الأطول ، وباب اللّه الأكبر ، فمن أراد اللّه فليدخل الباب .
يا أبا ذر ! هذا القائم بقسط اللّه ، والذابُّ عن حريم اللّه ، والناصر لدين اللّه ، وحجّة اللّه على خلقه ، إنّ اللّه تعالى لم يزل يحتجّ به على خلقه في الأمم كلّ أمّةٍ يبعث فيها نبياً .
يا أبا ذر ! إنّ اللّه تعالى جعل على كلّ ركنٍ من أركان عرشه سبعين ألف ملكٍ ليس لهم تسبيحٌ ولا عبادةٌ إلّا الدعاء لعليّ وشيعته والدعاء على أعدائه .
يا أبا ذر ! لولا عليٌّ ما بانَ الحقُّ من الباطل ، ولا مؤمنٌ من الكافر ، ولا عبد اللّه ، لأنه ضرب رؤوس المشركين حتّى أسلموا وعبدوا اللّه ، ولولا ذلك لم يكن ثوابٌ ولا عقابٌ ولا يستره من اللّه سترٌ ، ولا يحجبه من اللّه حجابٌ ، وهو الحجاب والستر ، ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) . الشورى : 13