نَسَم ومخلوق وصنع حتّى يكون معروفاً عندهم وتتجلّى آثار صفاته لديهم ليكونوا منتفعين عن بركات وجوده ، رابحين عن آثار صفاته ، آخذين من كنوز أوصافه ، واردين بمشارع ألطافه ، منتجعين موارد نعمائه ، واصلين إلى جنات آلائه ، داخلين إلى رياض رحمته وأندية إفضاله ! وذلك معنى قوله تعالى لداود ( على نبيّنا وآله وعليه السلام ) : « كنت كَنزاً مَخفيّاً فَأحبَبت أن اعرف فَخَلقت الخَلقَ لِكَي أعرَف » . « 1 »
زربّ العزة اندر خواست داود
كه حكمت چيست كآمد خلق موجود
جواب آمد كه تا آن گنج پنهان
كه آن ماييم ، بشناسند ايشان
تو از بهر شناسائىّ گنجى
به گلخن سر فرود آرى برنجى
هامش
( 1 ) . هو حديثٌ قدسيٌ مشهورٌ دائرٌ على الألسن ، ولكن لم أجده في المصادر الروائية والمجاميع الحديثية وإنما تناقله بالذكر المصنفون في القرون المتأخرة في ضمن كتبهم ، رووه مرسلًا عن النبي صلّى عليه وآله وسلّم بألفاظ متقاربة ، كابن أبي الحديد في شرحه على النهج : 5 / 163 ، والحافظ البرسي في مشارق أنوار اليقين : 39 ، ومحي الدين ابن العربي في الفتوحات المكية : 3 / 267 مع شرح له عليه .
وقد عدّه البعض في عداد الموضوعات ، كالشوشتري في إحقاق الحق : 1 / 431 والهندي الفتني المتوفى 986 ه في تذكرة الموضوعات : 11 . وذكره العجلوني في كشف الخفاء : 2 / 132 وفيه : « قال ابن التيمية ليس من كلام النبي صلّى عليه وآله وسلّم ولا يعرف له سندٌ صحيح ولا ضعيفٌ . وتبعه الزركشي والحافظ ابن حجر في اللئالي والسيوطي وغيرهم » .
أقول : وهو واقعٌ كثيراً في كلام الصوفية وأهل العرفان ، اعتمدوه وبنوا عليه أصولهم . ومن يرويه من الصوفية معترفٌ بعدم ثبوته نقلًا لكن يقول : إنّه ثابتٌ كشفا ، وقد نصّ على ذلك الشيخ الأكبر في الباب 198 من الفتوحات .
هذا ومع قطع النظر عن سنده فقد ناقشه الناقدون في مفاده ومعناه ، وللفيلسوف الإلهي صدر المتألهين الشيرازي مقال في شرح هذا الحديث جزءٌ من رسالة « الفوائد » له المطبوعة محققةً ، تتطرّق فيه إلى تقرير شبهات التي أوردوها بعض أهل العلم على هذا الحديث القدسي وتعرّض فيه إلى بيان جواب كلٍّ منها مدعياً بأنّه لم يسبقه أحدٌ في الردّ على الاشكالات بما يكون شافياً وافياً ومقنعاً للخصم ، وابتدأ فيه بنقل كلام ابن العربي قائلًا :
قال الشيخ محيي الدين رحمه اللّه :
اعلم وفّقك اللّه لما يحبّ ويرضى أنّ بعض أهل العمل أورد على هذا الحديث القدسي ، وهو قوله تعالى : « كنت كنزا مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » إشكالًا عظيما . وذكر أنّه سأل عن كثير من علماء زماننا ، ولم يذكروا له جوابا شافيا .
فلمّا تأمّلت فيما أورد ، ألهمني اللّه تعالي في جوابه أربعة أجوبة ؛ فأذكر ما أورده ، ثمّ أردفه بالأجوبة التي أنعم اللّه بها عليّ . فالإشكال . . . ( مجموعة رسائل فلسفية لصدر المتألهين الشيرازي : ص 356 ) .