تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والسمات الإلهيّة ، فإنّه بهذا اللحاظ والاعتبار أسماء وكلماتٌ وآياتٌ وعلاماتٌ ودلائل وحججٌ بوحدته وانفراده . فالحمدللّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّدٍ وآله الطاهرين .

تحقيق أنيق ثانوي في معنى [ قوله ] تعالى : وَللّهِ الأسمَاء الحسنى فَادْعوه بِها

اعلم - هداك اللّه إلى سبيل الهداية - أنّ اتصاف اللّه تعالى بالصفات الكماليّة القدسيّة الجلاليّة إنّما يقتضي افاضته آثارها واشاعته أنوارها وتحقّق مظاهرها في الخارج ويستدعي كون ذاته معروفاً بصفاته مشهوراً منعوتاً بكمالاته حتّى يربح من صفاته وينتفع عنها ، ويترتّب عليها آثارها الوجوديّة حيث إنّ كلّ صفةٍ من الصفات إذا لم يترتّب عليها أثرٌ ولم يكن له فيضانٌ في الخارج ولم ينتفع عنها تكون مهملةً ، ويرى العقل السليم وجودها كعدمها ، بل ينكر كلّ إنسانٍ وجودها إذا لم يشاهد لها الأثر لتبعيّة الأشياء بالآثار ، مثلًا : العالم والطبيب والغنيّ إذا لم يترّتب على علمه وطبابته وغناه آثارٌ خارجيةٌ ولم يكن لها ظهورٌ بتلك الآثار فهي محكومةٌ بالعدم . ألا ترى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « من كتم علماً فكأنّه جاهلٌ » « 1 » . وقوله عليه السلام : « من لم ينفعك حياته فَعدَّه في الموتى » ! « 2 » وبعبارةٍ أخرى : أنّ صحّة صدق الصفات الحسنة والسيّئة إنما هي باعتبار تحقّقها في الخارج وفعليّتها لا بمجرّد فرض وجودها ولو بالقوّة ؛ ولا شكّ أنّ فعليتّها إنما هي بترتّب آثارها وظهورها في الخارج ، مثلًا : أنّ الجواد إنّما يصدق على من يتَّصف بهذا المسمّى فعلًا بِأن يتحقّق وجوده في الخارج بآثاره ، وأمّا من لم يتحقّق عنه في الخارج شيءٌ من آثار هذا المسمّى فلا . وبتقريبٍ آخر : أنّ كلّ صفةٍ من الصفات حسنةً كانت أو سيّئةً إنّما يستدلّ عليها بآثارها الخارجيّة ومظاهرها الوجوديّة وسماتها الدالّة عليها وأثمارها المنتجة لها ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يستَدَلّ على خير كلّ امرءٍ وشرّه وطهارةِ أصله وخبثِه بما يظهر
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد : 162 ، عيون الحكم : 446 ، بحار الأنوار 2 / 67 ح 12 عن كنز الكراجكي . ( 2 ) . عيون الحكم والمواعظ : 425 ، مشكاة الأنوار : 1 / 105 ، غرر الحكم : 9178 ، والحديث تقدم فيما سبق .