من أفعاله » . « 1 »
ومن هنا قال عليٌّ عليه السلام : « يستدلُّ على فضلك بعملك ! وعلى كرمك ببذلك » . « 2 »
وعنه عليه السلام : « يستدلُّ على دين الرجلِ بحسن تقواه وصدقِ ورعِه » . « 3 »
وعنه عليه السلام : « يستَدَلُّ على المحسنين بما يجري لهم على ألْسنِ الأخيار من حسن الأفعال وجميلِ السيرة » . « 4 »
وعنه عليه السلام : « يستدلُّ على اللئيم بسوء الفعل وقبحِ الخلق وذَميمِ البخل ( و ) يستَدَلُّ على اليقين بقصر الأمل واخلاص العمل والزهد في الدنيا ! ويستدِلُّ على مروّة الرجل ببثّ المعروف وبذلِ الإحسان وتركِ الامتنان » . « 5 »
وغير ذلك من الأخبار الكثيرة التي يرشدنا إلى المراد .
فيلزم على المتّصف بصفةٍ حسنةٍ ذات آثارٍ ودلائلَ بالحكم العقلي البديهي الذي يعرفه كلُّ مَن له أدنى مسكَة أن يظهر مقتضياتها ويبرِزَ آثارها ويعرِّفَ نفسَه بصفته لترتّب آثارها .
فاتّصاف اللّه تعالى بجميع الصفات الحسنة وكونه كنزاً لكلّ جميلٍ ومعدناً لكلّ حسنٍ كنز علمٍ وحَنانٍ ، كنز جودٍ وكرمٍ ، كنز فضلٍ ونعمٍ ، كنز قدرةٍ وحكمةٍ ، كنز لطفٍ ورحمةٍ إنما يقتضي تحقّق آثارها في الخارج وظهور مقتضياتها في عالم الوجود وشيوعها من الخفاء وإفاضة مظاهرها في الكون وإماطة الأغشية عن وجهها . ويستدعي أن يكون معروفاً في صفاته مشهوراً في نعوته ، بمعنى أنّ اتّصافه بالعلم مثلًا إنما يقتضي أن يعرّف نفسه بالعلم حتّى ينتفع الجهّال من علمه ، واتّصافه بالغنى يستدعي أن يعرّف نفسه بذلك حتّى يقصد الفقراء بابه ، واتّصافه بالشفاء وأنّه شافي إنما يقتضي أن يعرّف ذاته بذلك ليأتي المرضاء جنابَه ، وهكذا هكذا . . .
فلابدّ بحكم العقل لتلك الذات المقدّسة المستجمعة للصفات القدسيّة الحسنة من وجود
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : 10972 ، عيون الحكم : 554 .
( 2 ) . عيون الحكم : ص 554 ، غرر الحكم : 10969 .
( 3 ) . غرر الحكم : 10959 .
( 4 ) . غرر الحكم : 10964 ، عيون الحكم : 553 وفيه : « يستدل على . . . من حسن السيرة والفعل » .
( 5 ) . عيون الحكم : ص 555 ، وذكره الآمدي في الغرر : 10967 إلى قوله ذميم البخل .