« تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ »
، وقال :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »
، وقال :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
؛ فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين ! . . . ( إلى أن ذكر بعد أسئلة وأجوبة جواب عليّ عليه السّلام عن سؤاله هذا ) :
إنّ اللّه تبارك وتعالى يدبّر الأمور كيف يشاء ، ويوكّل من خلقه مَن يشاء بما يشاء ، أمّا ملك الموت فإنّ اللّه يوكّله بخاصّة من يشاء من خلقه ، ويوكّل رسله من الملائكة خاصّةً بمن يشاء من خلقه ، والملائكة الذين سمّاهم اللّه عزَّ ذكره وكّلهم بخاصّة من يشاء من خلقه ، يدبّر الأمور كيف يشاء . . . » الحديث . « 1 »
وعليك بالتأمّل فيما نسب اللّه تبارك وتعالى في كتابه إلى نبيّه عيسى ( على نبيّنا وآله عليه السلام ) من أمر الخلق والإحياء وأمثالهما من الأفعال الإلهيّة والأمور التكوينيّة بقوله تعالى :
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي »
! « 2 »
وأقوى من ذلك إضافة عيسى عليه السلام إلى نفسه الخلق والإحياء والإبراء كما حكى اللّه تعالى عنه عليه السلام بقوله :
« أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ . . . »
الآية . « 3 »
فهل هذه النسب والإضافات الواردة في كتاب اللّه موجبةٌ لدعوى التفويض وعدم التوحيد الأفعالي ؟ ! وليت شعري لو يقول أحدٌ حاكياً أفعال عيسى عليه السلام بأنّه كان يخلق الطير ويحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص فهل يوجب القولَ بالتفويض والشرك وينافي التوحيدَ الأفعالي ؟ !
وحقيقٌ أن يتَدَبَّر في إضافة الخلق والتصوير إلى الملك المعروف المنعوت بالملك المصوّر والخلاق في لسان الأئمة وأخبارهم كما ورد في غير واحدٍ ، منها : رويَ في قرب الإسناد والكافي وأمثالهما بطرقٍ عديدةٍ وأخبارٍ شتّى سديدةٍ : « يبعث اللّه مَلَكينَ خلاقينَ
هامش
( 1 ) . التوحيد : 255 ، وعنه في بحار الأنوار : 90 / 127 ، وفي مستدرك الوسائل : 17 / 326 .
( 2 ) . المائدة : 110 .
( 3 ) . آل عمران : 49 .