يخلقان في الأرحام ما يشاء » . « 1 »
فإضافة الخلق والتصوير صحيحةٌ تامّةٌ إلى الملك المأمور بهما والحال أنّ اللّه تعالى هو الخالق البارىء المصوّر ، وهو الذي يصوّر في الأرحام كيف يشاء ، وهو الذي صوّر جميع الموجودات ورتّبها وأعطى كلّ شيءٍ فيها صورةً خاصّةً وهيئةً مفردةً يتَمَيَّز بها على اختلافها وكثرتها ! فهذه النسبة المسلَّمة الصحيحة والإضافة التامّة الثابتة التي لا ينكرها إلّا المعتوه لا يوجب تفويض الخلق والتصوير إلى الملكين الخلاقين ، ولا يستدعي شيئاً من ذلك ، بل هي تصحّ وتتمّ لما ذكرنا من الاليّة والتولية !
[
نسبة الأمور البشرية وإضافتها إلى اللّه لا يوجب الجبر
] وليتأمّل في المقام أمراً بديهيّاً و [ هو ] إضافة الأمور وجميع الأفعال جزئها وكلّها إلى الجوارح والأعضاء ، فإنّها تضاف إليها إضافةً تامّةً صحيحةً مسلَّمةً في لسان كلّ أحدٍ ولا يقبل الإنكار ، والحال أنّ الأفعال ليست مفوَّضةً إلى الجوارح وليست في إرادتها واختيارها ، بل لا يصدر فعلٌ من جارحةٍ إلّا بإرادة القلب وأمره ، وليست الجوارح إلّا وسائط محصّلة وآلات مقَوِّمَةً وقوى مجريّةً لِما يريده القلب السرّي والروح الملكوتي ، وقد عرفت سابقاً أنّ جميع الأعضاء والجوارح حتّى القلب الصنوبري رعايا للقلب السرّىّ الأمرىّ الملكوتي ، وكلّما في تحت حكمه محكومٌ بإرادته ، وهو الأمير والمَلِك والمدبّر في ذلك العالم الإنساني ، وأجزاء العالم الأصغر ، وليس للأعضاء والجوارح في أمرٍ من الأمور إرادةً مستقّلةً واختياراً أصلًا مقابل [ في قبال ] إرادة القلب السرّي واختياره ؛ وليس أحدٌ من الأفعال مفوَّضاً على الإطلاق إلى أحدٍ من الأعضاء !
وممّا حقّق يعلَم الأمر في عكس القضية ، أعني نسبة الأمور البشريّة إلى اللّه تعالى كنسبة الهداية والضلالة ، وإضافة الصفات القلبيّة من الصّرف والختم والطبع إلى اللّه تعالى كما وقعت في مواضع كثيرةٍ من كتاب اللّه يبلغ إلى أربعين موضعاً .
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 352 بلفظٍ قريب ، الحدائق الناضرة : 25 / 366 . الكافي : 6 / 13 ح 6 و 7 . وعن الكافي في بحار الأنوار : 57 / 344 ح 31 ، وفي تفسير الميزان : 3 / 16 .