الأحاديث ليس إلّا ما نَشَأ عن الجهل بحقيقة الأمر ! والاستشكال فيه بأنّ هذه العبائر والنسب والإضافات توجب التفويض ليس إلّا كاشفاً عن قصور الفهم والجمود في معاني الألفاظ ، والغفلة عن وجوه النسب والإضافات والاعتبارات المصحّحة في النسبة والمصحّحِة للإضافة ، والجهل عن حقيقة معنى التفويض ، وإلّا ليست هذه العبارات والتعبيرات بمحلّ تأمّل أصلًا . نعوذ باللّه من عدم فهم الواضحات ، والزّلل في مثل هذه الأخبار السهلة الواضحة المعاني !
نعم ، يمكن أن يستشكل في الحديث المذكور فقط بالإرسال ، وهو أمرٌ آخر ، لكنّه لايضرّ في مثل المقام ! ولا يعيب بذلك متن الحديث ، ولا يفسد به المعنى ! ولو كنّا نحن وأنفسنا ومنصب المعرَّف لَكنّا نعبِّر بما وقع في هذا الحديث وأمثاله حيث إنّه - كما عرفت - من شؤون منصبه ومقتضيات خلافته وولايته .
[
صاحب النبوّة المطلقة والولاية المطلقة هو المراد من الأسماء الحسنى
] فلمّا علِمَ معنى الاسم ومراتب الأسماء بأسرها وتبيّن حال مظاهرها ومراتبها في المظهريّة فاعلم : أنّ المراد من الأسماء الحسنى في قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
هو الكتاب المحتوي للأسماء الإلهيّة ! والكلمات هي السِمات والعلامات الحسنى الإلهيّة المطلقة لفظيّةً كانت أو ذاتيّةً .
فالكتاب المبين المحتوي للأسماء الإلهيّة والكلمة التامّة الجامعة للآيات والسجلّ المطوىّ فيه حقايق المظاهر ، والمظهر الجامع للأسماء الحسنى الذي يتضمّن سائر المظاهر النوريّة والمجالي الظليّة ، ويشتمل على جميع حقائق السرّيّة والجهريّة ، ويحتوي على جملة الدقائق البطنيّة والظهريّه - أعني الإنسان الكامل والمعرَّف الأوّل ، أي صاحب النبوّة المطلقة والولاية المطلقة - هو المراد من الآية الشريفة لكونه أظهر أفراد الأسماء الإلهيّة وأكملها وأجلى مصاديقها على الحقيقة .
وبعبارةٍ وضحى : المراد من الأسماء في الآية الشريفة معناها اللغوي أعني مطلق السّمة التي يعرف بها اللّه وتدعوا إليه ويدلّ عليه سواء كانت من قبيل الألفاظ أو الذوات ؛ فمن