تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فمجرّد هذه النسبة والإضافة لا توجب شيئاً من الجبر الباطل ! ولا ينفي الاختيار عن العباد ! ولا يناقض ما يدلّ من الآيات على كونها من ناحية نفس الإنسان وآثار فعله الاختياري ، ولا تعارض بينها ولا يكذّب بعضها بعضاً ! حيث إنّ نسبة الأمور المذكورة وإضافتها إلى اللّه تعالى إنّما هي لتحقّقها من جهة اتّباع صاحبها إلى اللّه تعالى وعصيانه وحدوثها عن ناحية أوامره ونواهيه وكونها آثار طاعته ومعصيته ؛ وذلك كما يقال : « أهلكَتْه فلانة » إذا يعجِب بها وهي لا تفعل به شيئاً ، لأنّه هلك في اتّباعها [ واعجابه إيّاها ] وسيأتي تحقيق ذلك في محلّه إنشاء اللّه تعالى . فبالجملة : إنّ إضافة الأمور التكوينيّة والأفعال الإلهيّة إلى أولياء اللّه تعالى في أموره ومجرى أوامره ونواهيه من الملك والبشر لا يوجب القول بالتفويض الباطل لوجود الجهات المصحّحة للنسبة والإضافة ، كما أنّ النسبة وإضافة ما يرجع العباد من الهداية والضلالة وغيرهما إلى اللّه تعالى لا يوجب الجبر الباطل ، لما ذكر . فلا يبقى بَعد اشكالٌ في صحّة إضافة الأمور التكوينيّة إلى المعرَّف والإمام الذي عرّفه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « الإمام هو السِراج الوَهّاج ، والسبيل والمنهاج ، والماء الثَجّاج ، والبحر العَجّاج ، والبدر المشرِق ، والغدير المغدِق والأب الشفيق ، ومَفزَع العباد في الدواهي ، والحاكم والآمر والناهي ، مهيمن اللّه على الخلائق ، وأمينه على الحقائق » . « 1 » بل لو يتأمّل أحدٌ في صحّة إضافة وجوده إلى اللّه تعالى وكونه مخلوقاً لأجل اللّه ، وخَلق الخلقِ لأجله ، ويتدبّر في كونه يداللّه ولسانه وعينه واذنه الواعية وروحه ويتصوّر حقيقة منصبه يتّضح الأمر لديه ولا يستدعي إقامة بيّنةٍ وبرهانٍ إليه بل يراه من مقتضيات منصبه وشؤون خلافته ولوازم ولايته . فالتوقّف والكلام في معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « أنا مسبِّب الأسباب ! أنا منشىء السحاب ! أنا مورِّق الأشجار ! أنا مخرج الثمار ! أنا مجري العيون ! أنا داحي الأرضين ! أنا سمّاك السماوات » « 2 » ! وأمثال ذلك ممّا جاء في لسان الأخبار وتواترت به
هامش
( 1 ) . شطر من حديث رواه المجلسي في بحار الأنوار : 25 / 169 رقم 39 عن مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي . ( 2 ) . مشارق أنوار اليقين : 269 .