تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
هذا ما اقتضته المسالمة مع القوم في تحديد مبدأ إسلامه عليه السّلام ، وأمّا نحن فلا نقول : إنّه أوّل من أسلم بالمعنى الذي يحاول ابن كثير وقومه ؛ لأنّ البدأة به تستدعي سبقا من الكفر ، ومتى كفر أمير المؤمنين حتى يسلم ؟ ومتى أشرك باللّه حتى يؤمن ؟ وقد انعقدت نطفته على الحنيفيّة البيضاء ، واحتضنه حجر الرسالة ، وغذّته يد النبوّة ، وهذّبه الخلق النبويّ العظيم ، فلم يزل مقتصّا أثر الرسول قبل أن يصدع بالدين الحنيف وبعده ، فلم يكن له هوى غير هواه ، ولا نزعة غير نزعته ، وكيف يمكن الخصم أن يقذفه بكفر قبل الدعوة ؟ وهو يقول - وإن لم نر صحّة ما يقول - : إنّه كان يمنع أمّه من السجود للصنم وهو حمل « 1 » . أيكون إمام الأمّة هكذا في عالم الأجنّة ، ثمّ يدنّسه درن الكفر في عالم التكليف ؟ فلقد كان - صلوات اللّه عليه - مؤمنا : جنينا ، ورضيعا ، وفطيما ، ويافعا ، وغلاما ، وكهلا ، وخليفة .
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
بل نحن نقول : إنّ المراد من إسلامه وإيمانه وأوّليّته فيهما وسبقه إلى النبيّ في الإسلام هو المعنى المراد من قوله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السّلام :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 2 » . وفيما قال سبحانه عنه :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » . وفيما قال سبحانه عن موسى عليه السّلام :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » : وفيما قال تعالى عن نبيّه الأعظم :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
« 5 » . وفيما قال :
قُلْ إِنِّي
هامش
( 1 ) ذكر حديثه في السيرة الحلبيّة : 1 / 285 [ 1 / 268 ] ، سيرة زيني دحلان [ 1 / 91 ] ، نور الأبصار : ص 76 [ ص 156 ] ، نزهة المجالس : 2 / 210 . ( المؤلّف ) ( 2 ) الأنعام : 163 . ( 3 ) البقرة : 131 . ( 4 ) الأعراف : 143 . ( 5 ) البقرة : 285 .