تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
« 1 » وفي قوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » . وفي وسع الباحث أن يتّخذ دروسا راقية حول ما نرتئيه من خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام وقد ذكرها الشريف الرضي في نهج البلاغة « 3 » ( 1 / 392 ) ألا وهي : « أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من لدن أن كان فطيما ، أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك لوزير ؛ وإنّك لعلى خير » . وأمّا الكلام في إسلام أبي بكر فلا يسعني أن أحوم حول هذا الموضوع ، وبين يديّ صحيحة محمد بن سعد بن أبي وقّاص التي أخرجها الطبري في تاريخه « 4 » ( 2 / 215 ) بإسناد صحيح رجاله ثقات ، قال ابن سعد : قلت لأبي : أكان أبو بكر أوّلكم إسلاما ؟ فقال : لا . ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ، ولكن كان أفضلنا إسلاما .
هامش
( 1 ) الأنعام : 14 . ( 2 ) غافر : 66 . ( 3 ) نهج البلاغة : ص 300 خطبة 192 . ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك : 2 / 316 .