تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وما عساني أن أقول وأبو جعفر الإسكافي المعتزلي - البعيد عن عالم التشيّع - يقول « 1 » : أمّا ما احتجّ به الجاحظ لإمامة أبي بكر بكونه أوّل الناس إسلاما ، فلو كان هذا احتجاجا صحيحا لاحتجّ به أبو بكر يوم السقيفة وما رأيناه صنع ذلك ، لأنّه أخذ بيد عمر ويد أبي عبيدة بن الجرّاح ، وقال للناس : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما من شئتم . ولو كان هذا احتجاجا صحيحا لما قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها . ولو كان احتجاجا صحيحا لادّعى واحد من الناس لأبي بكر الإمامة في عصره أو بعد عصره بكونه سبق إلى الإسلام ، وما عرفنا أحدا ادّعى له ذلك . على / أنّ جمهور المحدّثين لم يذكروا أنّ أبا بكر أسلم إلّا بعد عدّة من الرجال منهم : عليّ بن أبي طالب ، وجعفر أخوه ، وزيد بن حارثة ، وأبو ذرّ الغفاري ، وعمرو بن عنبسة السلمي ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وخبّاب بن الأرتّ ، وإذا تأمّلنا الروايات الصحيحة والأسانيد القويّة الوثيقة ، وجدناها كلّها ناطقة بأنّ عليّا عليه السّلام أوّل من أسلم . فأمّا الرواية عن ابن عبّاس أنّ أبا بكر أوّلهم إسلاما . فقد روي عن ابن عبّاس خلاف ذلك بأكثر ممّا رووا وأشهر ، فمن ذلك ما رواه يحيى بن حمّاد - ثمّ ذكر أحاديث صحيحة ممّا مرّ عن ابن عبّاس ، فقال : فهذا قول ابن عبّاس في سبق عليّ عليه السّلام إلى الإسلام ، وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر ، على أنّه قد روي عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي . ثمّ ذكر حديثه وأحاديث أخرى ، ممّا ذكر نقلا عن الكتب الصحاح والأسانيد الموثوق بها « 2 » . هذا
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 224 خطبة 238 . ( 2 ) مرّت بقيّة الكلام : 2 / 287 ، وللإسكافي في المقام كلمات ضافية نحيل الحيطة بها إلى رسالته في الردّ على الجاحظ . ( المؤلّف ) ( 3 ) العنكبوت : 68 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 341 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)