تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
عنى من سبق إلى الإسلام ، فهل علمت أحدا سبق عليّا إلى الإسلام ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنّ عليّا أسلم وهو حديث السنّ لا يجوز عليه الحكم ، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم . قال : أخبرني أيّهما أسلم قبل ، ثمّ أناظرك من بعده في الحداثة / والكمال . قلت : عليّ أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة . فقال : نعم ، فأخبرني عن إسلام عليّ حين أسلم ، لا يخلو من أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعاه إلى الإسلام أو يكون إلهاما من اللّه . قال : فأطرقت ، فقال لي : يا إسحاق لا تقل إلهاما فتقدّمه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنّ رسول اللّه لم يعرف الإسلام حتى أتاه جبريل عن اللّه تعالى . قلت : أجل بل دعاه رسول اللّه إلى الإسلام . قال : يا إسحاق ، فهل يخلو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين دعاه إلى الإسلام من أن يكون دعاه بأمر اللّه أو تكلّف ذلك من نفسه ؟ قال : فأطرقت . فقال : يا إسحاق لا تنسب رسول اللّه إلى التكلّف ؛ فإنّ اللّه يقول :
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
« 1 » ، قلت : أجل يا أمير المؤمنين ، بل دعاه بأمر اللّه . قال : فهل من صفة الجبّار - جلّ ذكره - أن يكلّف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم ؟ قلت : أعوذ باللّه . فقال : أفتراه في قياس قولك يا إسحاق : أنّ عليّا أسلم صبيّا لا يجوز عليه الحكم ، قد تكلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دعاء الصبيان ما لا يطيقون ؟ فهل يدعوهم الساعة ويرتدّون بعد ساعة ، فلا يجب عليهم في ارتدادهم شيء ، ولا يجوز عليهم حكم الرسول عليه السّلام ؟ أترى هذا جائزا عندك أن تنسبه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قلت : أعوذ باللّه . العقد الفريد « 2 » ( 3 / 43 ) . وقال أبو جعفر الإسكافيّ المعتزليّ : المتوفّى ( 240 ) في رسالته « 3 » : قد روى الناس كافّة افتخار عليّ عليه السّلام بالسبق إلى الإسلام ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استنبئ يوم الاثنين وأسلم عليّ يوم الثلاثاء ، وأنّه كان يقول : « صلّيت قبل الناس سبع سنين » ، وأنّه
هامش
( 1 ) سورة ص : 86 . ( 2 ) العقد الفريد : 5 / 58 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 244 خطبة 238 .