تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ما زال يقول : « أنا أوّل من أسلم » . ويفتخر بذلك ويفتخر له به أولياؤه ومادحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته ، والأمر في ذلك أشهر من كلّ شهير ، وقد قدّمنا منه طرفا وما علمنا أحدا من الناس فيما خلا استخفّ بإسلام عليّ عليه السّلام ولا تهاون به ، ولا زعم أنّه أسلم إسلام حدث غرير وطفل صغير ، ومن العجب أن يكون مثل العبّاس وحمزة ينتظران أبا طالب وفعله ليصدرا عن رأيه ، ثمّ يخالفه عليّ ابنه لغير رغبة ولا رهبة ، يؤثر القلّة على الكثرة ، والذلّ على العزّة ، من غير علم ولا معرفة بالعاقبة ، وكيف ينكر الجاحظ والعثمانيّة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعاه إلى الإسلام وكلّفه التصديق ؟ وروي في الخبر الصحيح « 1 » أنّه كلّفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكّة أن يصنع له طعاما ، وأن يدعو له بني عبد المطّلب . فصنع له الطعام ودعاهم له ، فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكلمة قالها عمّه أبو لهب ، فكلّفه اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام ، وأن يدعوهم ثانية . فصنعه ودعاهم ، فأكلوا ثمّ كلّمهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنّه من بني عبد المطّلب ، ثمّ ضمن لمن يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ، ووصيّه بعد موته ، وخليفته من بعده ، فأمسكوا كلّهم وأجابه هو وحده ، وقال : « أنا أنصرك على ما جئت به ، وأوازرك وأبايعك » . فقال لهم لمّا رأى منهم الخذلان ومنه النصر ، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة ، وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة : « هذا أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي » . فقاموا يسخرون ويضحكون ، ويقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمّره عليك . فهل يكلّف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميّز ، وغرّ غير عاقل ؟ وهل يؤتمن على سرّ النبوّة طفل ابن خمس سنين أو ابن سبع ؟ وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول إلّا عاقل لبيب ؟ وهل يضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده في يده ويعطيه صفقة يمينه
هامش
( 1 ) مرّ هذا الحديث الصحيح بألفاظه وطرقه في : 2 / 278 - 284 . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 337 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)