تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

لفت نظر [ حول كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في إسلامه ]

لعلّ الباحث يرى خلافا بين كلمات أمير المؤمنين المذكورة ( ص 221 - 224 ) في سنيّ عبادته وصلاته مع رسول اللّه ، بين ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع سنين . فنقول : أمّا ثلاث سنين : فلعلّ المراد منه ما بين أوّل البعثة إلى إظهار الدعوة من المدّة ، وهي ثلاث سنين « 1 » ، فقد أقام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة ثلاث سنين من أوّل نبوّته مستخفيا ، ثمّ أعلن في الرابعة . وأمّا خمس سنين : فلعلّ المراد منها سنتا « 2 » فترة الوحي من يوم نزول :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
إلى نزول
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ،
وثلاث سنين من أوّل بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 3 » وقوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 4 » سنو الدعوة الخفيّة التي لم يكن فيها معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا خديجة وعليّ . و / أحسب أنّ هذا مراد من قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مستخفيا أمره خمس سنين . كما في الإمتاع ( ص 44 ) . وأمّا سبع سنين : فإنّها مضافا إلى كثرة طرقها وصحّة أسانيدها معتضدة بالنبويّة المذكورة ( ص 220 ) وبحديث أبي رافع المذكور ( ص 227 ) وهي سنو الدعوة النبويّة من أوّل بعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى فرض الصلاة المكتوبة . وذلك أنّ الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الإسراء ، وكان الإسراء كما قال محمد ابن شهاب الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقد أقام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكّة عشر سنين ، فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدّة - السنين السبع - يعبد اللّه ويصلّي معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 216 ، 218 [ 2 / 318 ، 322 ] ، سيرة ابن هشام : 1 / 274 [ 1 / 280 ] ، طبقات ابن سعد : ص 200 [ 3 / 21 ] ، الإمتاع : ص 15 ، 21 . ( المؤلّف ) ( 2 ) عدّهما المقريزي أحد الأقوال في أيّام فترة الوحي في الإمتاع : ص 14 . ( المؤلّف ) ( 3 ) الحجر : 94 . ( 4 ) الشعراء : 214 .