تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وبعدها ، إلى أن اصطلمه القدر الحاتم ، واخترمته منيّته يوم خابت أمنيّته ، / فطفق يتقلقل بين أطباق الجحيم ، وتضربه زبانيتها بمقامع من حديد ، ولعلّنا ألمسناك هذه الحقيقة باليد ، فلن تجد في تضاعيف هاتيك الأعوام له مأثرة يتبجّح بها ابن أنثى ، خلا ما تقوّله زبائنه من أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، وما عسى أن يكون مقيلها من ظلّ الحقّ ؟ بعد ما أثبتناه من الحقيقة الراهنة ، ووقفنا عليه من أحوال رواة السوء وشناشنهم في افتعال المدائح للزعانفة المؤتلفة معهم في النزعات الباطلة . وأمّا تأميره في غزوة ذات السلاسل فلا يجديه نفعا بعد ما علمناه من أنّه كان يتظاهر بالإسلام ، ويبطن النفاق في طيلة حياته ، وما كان الصالح العامّ والحكمة الإلهيّة يحدوان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على العمل بالبواطن ، وإنّما يجاري القوم مجاري ظواهرهم ؛ لأنّهم حديثو عهد بالجاهليّة ، والإسلام لمّا يتحكّم في أفئدتهم ، فلو كاشفهم على السرائر لانتكصوا على أعقابهم ، وتقهقروا إلى جاهليّتهم الأولى ، فكان يسايرهم على هذا الظاهر ، لعلّهم يتمرّنون باعتناق الدين ، ويأخذ من قلوبهم محلّه ؛ ولذلك إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعلم بنفاق كثير من أصحابه كما أخبره اللّه تعالى بقوله
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
« 1 » إلى غيرها من الآيات الكريمة ، لكنّه يستر عليهم رعاية لما أبرمه حذار الانتكاث ، فكان تأمير عمرو - مع علمه بنفاقه - لتلك الحكمة البالغة ، غير ملازم لحسن حاله على ما عرفته من كلام مولانا أمير المؤمنين ، من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا عقد له الراية شرط عليه شرطا قد أخلفه . ويعرب عن حقيقة ما نرتئيه قول أبي عمر وغيره : إنّ عمرو بن العاص ادّعى على أهل الإسكندريّة أنّهم قد نقضوا العهد الذي كان عاهدهم ، فعمد إليها فحارب أهلها وافتتحها ، وقتل المقاتلة ، وسبى الذريّة ، فنقم ذلك عليه عثمان ، ولم يصحّ عنده نقضهم العهد ، فأمر بردّ السبي الذي سبوا من القرى إلى مواضعهم ، وعزل عمرا عن
هامش
( 1 ) التوبة : 101 .