تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ومماليكه ، فلمّا دخلت المدينة أتت دار أخيها عمرو بن غانم ، فقال لها يزيد : إنّ أبا عبد الرحمن يأمرك أن تصيري إلى دار ضيافته ، وكانت لا تعرفه . فقالت : من أنت كلأك اللّه ؟ قال : يزيد بن معاوية . قالت : فلا رعاك اللّه يا ناقص لست بزائد . فتمعّر لون يزيد ، فأتى أباه فأخبره ، فقال : هي أسنّ قريش وأعظمهم . فقال يزيد : كم تعدّ لها يا أمير المؤمنين ؟ قال : كانت تعدّ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعمئة عام ، وهي من بقيّة الكرام . فلمّا كان من الغد ، أتاها معاوية فسلّم عليها . فقالت : على المؤمنين السّلام وعلى الكافرين الهوان . ثمّ قالت : من منكم ابن العاص « 1 » ؟ قال عمرو : ها أنا ذا . فقالت : وأنت تسبّ قريشا وبني هاشم ؟ وأنت أهل السبّ ، وفيك السبّ ، وإليك يعود السبّ ، يا عمرو إنّي واللّه لعارفة بعيوبك وعيوب أمّك ، وإنّي أذكر لك ذلك عيبا عيبا : ولدت من أمة سوداء ، مجنونة حمقاء ، تبول من قيام ، وتعلوها اللئام ، إذا لامسها الفحل كانت نطفتها أنفذ من نطفته ، ركبها في يوم واحد أربعون رجلا ، وأمّا أنت فقد رأيتك غاويا غير راشد ، ومفسدا غير صالح ، ولقد رأيت فحل زوجتك على فراشك ، فما غرت ولا أنكرت ، وأمّا أنت يا معاوية فما كنت في خير ولا ربّيت في خير ، فما لك ولبني هاشم ؟ أنساء بني أميّة كنسائهم ؟ . . . الحديث . وهو طويل وقد حذفنا من أوّله مقدار ما ذكر ، راجع المحاسن والأضداد للجاحظ « 2 » ( ص 102 - 104 ) ، وفي طبعة ( 118 - 121 ) ، والمحاسن والمساوئ للبيهقي « 3 » ( 1 / 69 - 71 ) . هذه حقيقة الرجل ونفسيّاته وروحيّاته منذ العهد الجاهليّ ، وفي دور النبوّة وبعده إلى ما أثاره من فتن التقت بها حلقتا البطان في أيّام أمير المؤمنين عليه السّلام ، يوم تحيّزه إلى ابن آكلة الأكباد لدحض الحقّ وأهله ، وما كان يتحرّى فيها من الغوائل
هامش
( 1 ) في لفظ الجاحظ : أفيكم عمرو بن العاص ؟ ( المؤلّف ) ( 2 ) المحاسن والأضداد : ص 88 - 90 . ( 3 ) المحاسن والمساوئ : ص 91 - 94 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 224 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)