تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولمّا قصد الثوّار إلى المدينة ، أخرج لهم عثمان عليّا ، فكلّمهم فرجعوا عنه ، وخطب عثمان الناس فقال : إنّ هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر ، فلمّا تيقّنوا أنّه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم . فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد : اتّق اللّه يا عثمان فإنّك قد ركبت نهابير « 1 » وركبناها معك ، فتب إلى اللّه نتب ، فناداه عثمان فقال : وإنّك هناك يا ابن النابغة ، قملت واللّه جبّتك منذ تركتك من العمل . وفي لفظ البلاذري في الأنساب « 2 » : يا ابن النابغة وإنّك ممّن تؤلّب عليّ الطغام ، لأنّي عزلتك عن مصر . فلمّا كان حصر عثمان الأوّل ، خرج عمرو من المدينة حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها : السبع ، فنزل بها ، وكان يقول : أنا أبو عبد اللّه إذا حككت قرحة نكأتها ، واللّه إن كنت لألقى الراعي فأحرّضه عليه . وفي لفظ البلاذري : وجعل يحرّض الناس على عثمان حتى رعاة الغنم . فبينما هو بقصره بفلسطين ، إذ مرّ به راكب من المدينة ، فسأله عمرو عن عثمان ، فقال : تركته محصورا . قال عمرو : أنا أبو عبد اللّه قد يضرط العير والمكواة في النار ، فلمّا بلغه مقتل عثمان ، قال عمرو : أنا أبو عبد اللّه ، قتلته وأنا بوادي السباع ، من يلي هذا الأمر من بعده ؟ إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا ، وإن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلّا سيستنظف الحقّ « 3 » ، وهو أكره من يليه إليّ . فلمّا بلغه أنّ عليا قد بويع له ، اشتدّ عليه وتربّص لينظر ما يصنع الناس ، ثمّ نمى إليه أنّ معاوية بالشام يأبى أن يبايع عليّا ، وأنّه يعظم قتل عثمان ، ويحرّض على الطلب بدمه ، فاستشار ابنيه عبد اللّه ومحمدا في الأمر ، وقال : ما تريان ؟ أمّا عليّ فلا
هامش
( 1 ) جمع نهبورة بالضم : المهلكة . ( المؤلّف ) ( 2 ) أنساب الأشراف : 2 / 282 رقم 360 . ( 3 ) استنظف الشيء : أخذ كلّه . ( المؤلّف )