تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مصر ، وولّى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح العامري مصرا بدله ، فكان ذلك بدء الشرّ بين عمرو بن العاص وعثمان بن عفان ، فلمّا بدا بينهما من الشرّ ما بدا ، اعتزل عمرو في ناحية فلسطين بأهله ، وكان يأتي المدينة أحيانا ويطعن على عثمان « 1 » . وسعّر عليه الدنيا نارا ، ولما أتاه قتله قال : أنا أبو عبد اللّه إذا نكأت « 2 » قرحة أدميتها . وولّى عمر عمرو بن العاص على مصر ، وبقي واليا عليها إلى أوّل خلافة عثمان . ثمّ إنّ عثمان عزله عن الخراج واستعمله على الصلاة ، واستعمل على الخراج عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، ثمّ جمعهما لعبد اللّه بن سعد وعزل عمرا ، فلمّا قدم عمرو المدينة جعل بطعن على عثمان ، فأرسل إليه يوما عثمان خاليا به . فقال : يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل جربّان « 3 » جبّتك ؟ إنّما عهدك بالعمل عام أوّل ، أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عنّي بالآخر ؟ واللّه لولا أكلة ما فعلت ذلك . فقال عمرو : إنّ كثيرا ممّا يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتقّ اللّه يا أمير المؤمنين في رعيّتك . فقال عثمان : واللّه لقد استعملتك على ظلعك « 4 » ، وكثرة القالة فيك . فقال عمرو : قد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ففارقني وهو عنّي راض . فقال عثمان : وأنا واللّه لو أخذتك بما أخذك به عمر لاستقمت ، ولكنّي لنت لك فاجترأت عليّ . فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه ، يأتي عليّا مرّة فيؤلّبه على عثمان ، ويأتي الزبير مرّة فيؤلّبه على عثمان ، ويأتي طلحة مرّة فيؤلّبه على عثمان ، ويعترض الحاجّ فيخبرهم بما أحدث عثمان .
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 2 / 435 [ القسم الثالث / 1187 رقم 1931 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 112 [ 6 / 320 خطبة 83 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) نكأ القرحة : قشرها قبل أن تبرأ . ( المؤلّف ) ( 3 ) جربّان الجبّة - بضم الجيم والراء وكسرهما وتشديد الباء : جيبها . ( المؤلّف ) ( 4 ) أي على ما فيك من عيب وميل . والظلع - في الأصل : غمز البعير في مشيه . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 226 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)