تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قلوب الأحرار تتناقله الأجيال بعيدا عن عيون الرقباء والحكّام . فهو عيد مطارد وحديث أرادت له السلطات أن يبقى في وادي النسيان بعيدا عن ذاكرة الأمّة وضميرها ؛ لما ينطوي عليه من مخاطر تهدّد وجوداتهم اللاشرعية ؛ ومع كل ذلك فإن ظلاله كذكرى وعيد وبهجة ظلت تواكب المسار التاريخي للامّة ، وكان المسلمون يحتفلون به كعيد كبير خاصّة في مصر وشمال أفريقيا والعراق ، فنجد مثلا وفي ترجمة الخليفة المستعلي « أنه بويع يوم عيد غدير خم وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة 487 » « 1 » . وفي ترجمة المستنصر باللّه : « توفي ليلة الخميس لاثني عشر ليلة بقين من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمئة رحمه اللّه تعالى قلت : وهذه الليلة هي ليلة عيد الغدير » « 2 » . وقد ظل عيد الغدير محاربا عبر الزمن ، وإن المرء ليعجب كيف كتب له البقاء والخلود مع كل هذه المحاربة ! ولا شك أن الغدير يستمدّ مقاومته من أصالته ، فلقد حاول الحكام محوه فظل غضا طريا وأراد الحكام أن يجعلوا من مصرع الحسين يوم عاشوراء عيدا منذ سنة 61 ه وإلى قرون عديدة ، ويكفي أن ننظر إلى تاريخ بغداد لنرى كم من الفتن والمآسي تحدث في يوم عاشوراء بين محتفل ب ( العيد ) « 3 » وبين باك حزين يكفكف دموعه ويشهق بعبرته « 4 » ! ولكن عندما تسنح الفرصة لتعبّر الأمّة عن ضميرها وأصالتها وايمانها الحقيقي نجد الغدير يتألق ليكون عيدا اسلاميا بهيجا يحتفل به المسلمون سنّة وشيعة . فقد تألق عيد الغدير ليشغل المنزلة الأولى بين الأعياد الاسلامية والشعبية
هامش
( 1 ) وفيات الأعلام : 1 / 180 ط . دار صادر . ( 2 ) المصدر السابق : 5 / 230 . ( 3 ) نظم درر السمطين : ص 230 . ( 4 ) الكنى والألقاب : 1 / 431 .