غاية في الحساسية والأهمية ألا وهي مسألة الإمامة والقيادة والخلافة ؛ فهي إذن مسألة جوهرية وحساسة ومصيرية ولذا انطلقت حملة شعواء في التعتيم على الغدير ومعطياته الاسلامية والانسانية .
كما أنه لم تسنح فرصة للاحتفال بالذكرى ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انتقل بعد الحادثة إلى الرفيق الأعلى ثم تمخضت الاحداث لتسفر عن « السقيفة » بكل ما تحمله من زخم تاريخي وما تتضمنه من تأسيس لمرحلة جديدة تصل إلى مستويات الانقلاب .
فإذا كان الغدير يؤسس لفكرة التعيين الإلهي للإمامة باعتبارها امتدادا للنبوّة فان السقيفة قد جاءت لتناقض الغدير في معطياتها الجديدة من خلال التأسيس لفكرة الاجتهاد البشري مقابل النص الإلهي وما يسفر عن ذلك من انعطاف وانحراف في مسار التاريخ الاسلامي .
إذن لم تكن هناك فرصة لتجذير حالة الاحتفال بعيد الغدير حتى يمكن القول إن عيد الغدير ولد شهيدا !
فقد جاء عيد الغدير في 18 ذي الحجة سنة 10 ه وجاءت السقيفة في 28 صفر من سنة 11 ه وقد اعقب ذلك كما ذكرنا حوادث جاءت كلها نتائج للسقيفة ولتنهض في الحقيقة على أنقاض الغدير .
وبالرغم من قساوة الظروف التي عصفت بالأمة الاسلامية بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما واجهه أهل البيت وخاصّة الإمام علي من إقصاء ومحاربة فقد قدّر اللّه سبحانه لحديث الغدير أن يبقى وينتشر مثل كلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بأذن ربّها .
فالتغيّرات السياسية العنيفة أجهضت عيد الغدير في مهده ، ولكنّه ظلّ في
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 211
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢١١