من كل ما تقدم يمكن القول إن عيد الغدير عيد اسلامي أصيل لا يقلّ أهمية عن عيدي الفطر والأضحى المباركين إذا لم يفقهما جلالا ، ذلك أنه اقترن باكتمال الاسلام واتمام النعمة على المسلمين وقد اختار اللّه له يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام شهر « عيد الأضحى » المبارك ، فما أحوجنا إلى الاحتفال باتمام النعمة التي يهتف المؤمنون بها في موسم الحج : « ان النعمة لك والحمد . . » .
فالاحتفال بهذا العيد الكبير هو شكر للّه ، وتقديس لما جاء به رسول اللّه ووفاء ومودّة لآل رسول اللّه . . وأخيرا فهو جزء لا يتجزأ من ثقافة الاسلام وتعاليمه الخالدة ؛ فلا غرو أن يسمّيه العلّامة الأميني العيد الأكبر « 1 » .
ولقد جاءت بحوث العلّامة الأميني التي تناولت عيد الغدير في الاسلام تحقيقا وتوثيقا جامعة مانعة مزدانة بإسلوبه العلمي الرفيع .
وقد انطلق العلّامة الأميني في بحوثه حول عيد الغدير من ثلاثة محاور إذ أورد أولا حديث التهنئة ، ثم استعرض عملية تتويج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي بعمامة « السحاب » وعرّج على موضوع استحباب الصيام في يوم الغدير .
ويمكن من خلال قراءة نصوص الروايات في يوم غدير خم أن الجماهير المؤمنة التي زاد عددها على مئة ألف حاج ، قد هتفت :
- نعم . . نعم . . سمعنا وأطعنا .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد علّمهم كيف يهنئون عليا فقال : « معاشر الناس قولوا :
« أعطيناك على ذلك عهدا عن أنفسنا ، وميثاقا بألسنتنا ، وصفقة بأيدينا ، نؤدّيه إلى أولادنا وأهالينا ، لا نبغي بذلك بدلا ، وأنت شهيد علينا ، وكفى باللّه شهيدا .
قولوا ما قلت لكم ، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، وقولوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
هامش
( 1 ) موسوعة الغدير : الجزء الثاني / 48 .