بما جرت عليه سنن الأنبياء من اتخاذ يوم تعيين الوصي عيدا .
ولولا ذلك ما بنى المسلمون في تلك البقعة مسجدا للصلاة بين الغدير والعين كما ذكر ذلك البكري « 1 » ، ولا حدد موقعه الحموي « 2 » ولا ورد له ذكر في الموسوعة الفقهية الموسومة ب « الجواهر » « 3 » .
ومن هنا وانطلاقا من أهميّة الذكرى ورد استحباب الصلاة في مسجد الغدير في كثير من الكتب الفقهية « 4 » .
عيد الإمامة :
فالغدير لم يكن يوما عابرا في تاريخ الاسلام وانما كان يوما خالدا من أيام اللّه . . . توقف فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكان لم يكن يحتمل الوقوف أبدا وأدرك الجميع من مجمل الظروف أهمية ما سيقوله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحساسيته ولم يكتف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باعلان امامة علي عليه السّلام وخلافته ، وانما عمد إلى خطوة أخرى لتجذير الصورة وحفظها في ضمير الأمّة عندما بادر إلى تتويج الإمام علي عليه السّلام بعمامته « السحاب » ، ومن المعروف ان العمائم هي تيجان العرب كما روى ذلك السيوطي « 5 » .
فخطوة تتويج علي بعمامة « السحاب » جاءت لتكرّس ما حدث في منطقة « غدير خم » لتتخذ مسألة الإمامة شكلا رسميا له أهميته الخاصّة وهذه الخطوة شغلت مساحة واسعة في كتب الحديث والاخبار « 6 » والتاريخ .
هامش
( 1 ) معجم البكري : 2 / 368 .
( 2 ) معجم البلدان : 2 / 389 .
( 3 ) جواهر الكلام : 20 / 75 .
( 4 ) الينابيع الفقهية / الحج : 220 ، 353 ، 558 ، 610 .
( 5 ) الجامع الصغير : 2 / 93 ح 5723 .
( 6 ) مسند أبي داود الطيالسي : ص 23 ح 154 ، كنز العمال : 15 / 482 ح 41909 ، الرياض النضرة :
2 / 289 ، فرائد السمطين : 1 / 75 ح 41 .